الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١٧ - فتح هرقلة
نقض الذي أعطاكه [١] نقفور
فعليه دائرة البوار تدور
أبشر أمير المؤمنين فإنّه
فتح أتاك به الإله كبير
فلقد تباشرت الرّعيّة أن أتى
بالنّقض [٢] عنه وافد و بشير
و رجت بيمنك [٣] أن تعجّل غزوة
تشفي النّفوس نكالها مذكور
أعطاك جزيته و طأطأ خدّه
حذر الصّوارم و الرّدى محذور
فأجرته من وقعها و كأنّها
بأكفّنا شعل الضّرام تطير
و صرفت في [٤] طول العساكر قافلا
عنه و جارك آمن مسرور
نقفور إنّك حين تغدر أن نأى
عنك الإمام لجاهل مغرور
أ ظننت حين غدرت أنك مفلت
هبلتك أمّك ما ظننت غرور
/ ألقاك حينك في زواخر بحره
فطمت عليك من الإمام بحور
إنّ الإمام على اقتسارك قادر
قربت ديارك أو نأت بك دور
ليس الإمام و إن غفلنا غافلا
عما يسوس بحزمه و يدير
ملك تجرّد للجهاد بنفسه
فعدوّه أبدا به مقهور
يا من يريد رضا الإله بسعيه
و اللّه لا يخفى عليه ضمير
لا نصح ينفع من يغشّ إمامه
و النّصح من نصحائه مشكور
/ نصح الإمام على الأنام فريضة
و لأهله كفّارة و طهور
فتح هرقلة
قال: فلما أنشده، قال الرّشيد: أو قد فعل! و علم أن الوزراء احتالوا في إعلامه ذلك فغزاه في بقيّة من الثلج، فاقتتح هرقلة في ذلك الوقت، فقال أبو العتاهية في فتحه إياها:
أ لا نادت هرقلة بالخراب
من الملك الموفّق للصّواب [٥]
غدا هارون يرعد بالمنايا
و يبرق بالمذكّرة القضاب [٦]
و رايات يحلّ النّصر فيها
تمرّ كأنّها قطع السّحاب
أمير المؤمنين ظفرت فاسلم
و أبشر بالغنيمة و الإياب
قال محمد [٧]: و جعل الرشيد قبل وصوله إلى هرقلة يفتح المدن و الحصون و يخرّبها، حتى أناخ على هرقلة و هي أوثق حصن و أعزّه جانبا و أمنعه ركنا، فتحصّن أهلها، و كان بابها يطل على واد، و لها خندق يطيف بها،
[١] ف «أعطيته».
[٢] ب «بالنقد».
[٣] ب، «التجريد»: «و رجت يمينك».
[٤] ف «من طول».
[٥] في «التجريد»: «الموثق بالصواب».
[٦] المذكرة القضاب: الداهية الشديدة القاطعة.
[٧] ف «قال محمد بن يزيد».