الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٨ - يستعجل عطاء يحيى بن خالد ثم يمدحه
فوصله و حمله و خلع عليه.
يراجع جعفر بن يحيى في تقليل عطائه فيزيده
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ، قال: حدثنا الغلابيّ قال: حدثنا مهديّ بن سابق، قال:
أعطى جعفر بن يحيى مروان بن أبي حفصة- و قد مدحه- ثلاثين ألف درهم، و أعطى أبا البصير عشرين ألفا، و أعطى أشجع- و قد أنشده معهما- ثلاثة آلاف درهم، و كان ذلك في أول اتصاله به، فكتب إليه أشجع يقول:
أعطيت مروان الثّلا
ثين التي دلّت رعاثه [١]
و أبا البصير و إنما
أعطيتني منهم ثلاثة
ما خانني حوك القري [٢]
ض و لا اتّهمت سوى الحداثه
فأمر له بعشرين ألف درهم أخرى.
العباس بن محمد ينشد الرشيد شعرا لأشجع و يدعيه لنفسه
حدثني عليّ بن صالح بن الهيثم الأنباريّ، قال: حدثني أبو هفان، قال: حدثني سعيد بن هريم و أبو دعامة، قالا:
كان انقطاع أشجع إلى العباس بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن العباس، فقال الرّشيد للعباس يوما: يا عمّ، إن الشّعراء قد أكثروا في مدح محمد بسببي و بسبب أمّ جعفر، و لم يقل أحد منهم في المأمون شيئا، و أنا أحبّ أن أقع على شاعر فطن ذكيّ يقول فيه، فذكر العبّاس ذلك لأشجع، و أمره أن يقول فيه، فقال:
بيعة المأمون آخذة
بعنان الحقّ في أفقه
/ أحكمت مرّاتها [٣] عقدا
تمنع المختال في نفقه
لن يفكّ المرء ربقتها
أو يفكّ الدّين من عنقه
/ و له من وجه والده
صورة تمّت و من خلقه
قال: فأتى بها العبّاس الرّشيد، و أنشده إيّاها فاستحسنها و سأله: لمن هي؟ فقال: هي لي، فقال: قد سررتني مرّتين: بإصابتك ما في نفسي، و بأنها لك، و ما كان لك فهو لي، و أمر له بثلاثين ألف دينار، فدفع إلى أشجع منها خمسة آلاف درهم، و أخذ باقيها لنفسه.
يستعجل عطاء يحيى بن خالد ثم يمدحه
أخبرني عمّي، قال: حدثنا عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن مالك الخزاعيّ، قال:
وعد يحيى بن خالد أشجع السّلميّ وعدا، فأخّره عنه، فقال له قوله:
رأيتك لا تستلذّ المطال
و توفي إذا غدر الخائن
[١] الرعاث جمع رعثة، و هي عثنون الديك، و يريد بتدلي رعاثه أنه تكبّر و زها.
[٢] ف «حوز القريض».
[٣] المرات جمع مرة، و هي طاقة الحبل. و في ما «مرانها».