الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥١ - خروجه مع امرئ القيس إلى قيصر
و أهلكني تأميل يوم و ليلة
و تأميل عام بعد ذاك و عام
فقلت: لست كذلك يا أمير المؤمنين، و لكنّك [١] كما قال لبيد:
قامت تشكّى إليّ الموت مجهشة
و قد حملتك سبعا بعد سبعينا
فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا
و في الثّلاث وفاء للثّمانينا
( [٢] فعاش حتى بلغ التّسعين، فقال:
كأني و قد جاوزت تسعين حجّة
خلعت بها عن منكبيّ ردائيا
فعاش حتى بلغ عشرا و مائة سنة، فقال:
أ ليس في مائة قد عاشها رجل
و في تكامل عشر بعدها عبر [٢])
. فعاش و اللّه حتى بلغ مائة و عشرين سنة، فقال:
و غنيت سبتا قبل مجرى داحس [٣]
لو كان للنّفس اللجوج خلود
/ و يروى: «دهرا قبل مجرى داحس»، فعاش حتى بلغ مائة و أربعين سنة، فقال:
و لقد سئمت من الحياة و طولها
و سؤال هذا النّاس كيف لبيد؟
فتبسّم عبد الملك و قال: لقد قوّيت من نفسي بقولك يا عامر، و إنّي لأجد خفّا [٤] و ما بي من بأس و أمر لي بصلة، و قال لي: اجلس يا شعبيّ فحدّثني ما بينك و بين الليل، فجلست فحدثته حتى أمسيت، و خرجت من عنده، فما أصبحت حتى سمعت الواعية [٥] في داره.
خروجه مع امرئ القيس إلى قيصر
أخبرني عمّي قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي سعد، قال: حدّثني محمد بن عبد اللّه بن طهمان السّلمي، عن إسحاق بن مرار الشّيبانيّ، قال:
نزل امرؤ القيس بن حجر ببكر بن وائل، و ضرب قبّته، و جلس إليه وجوه بكر بن وائل، فقال لهم: هل فيكم أحد يقول الشّعر؟ فقالوا: ما فينا/ شاعر إلا شيخ قد خلا من عمره و كبر، قال: فأتوني به، فأتوه بعمرو بن قميئة و هو شيخ، فأنشده فأعجب به، فخرج به معه إلى قيصر، و إيّاه عنى امرؤ القيس بقوله:
بكى صاحبي لمّا رأى الدّرب دونه
و أيقن أنّا لاحقان بقيصرا
فقلت له: لا تبك عينك إنّما
نحاول ملكا أو نموت فنعذرا
و قال مؤرّج في هذا الخبر: إنّ امرأ القيس قال لعمرو بن قميئة في سفره: أ لا تركب إلى الصّيد؟ فقال عمرو:
[١] في ب: و هذا.
(٢- ٢) التكملة من ف، هب، و هي ساقطة من ب.
[٣] في ف «وصلت سنينا بعد مجرى داحس».
[٤] في ب «لا أجد خفا».
[٥] الواعية: الصراخ.