الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣١ - عمران و روح بن زنباع
طلبه الحجاج فهرب منه إلى الشام
و أخبرني بخبره في هربه من الحجاج عمر بن عبد اللّه بن جميل العتكيّ، و محمد بن العباس اليزيديّ، قالا:
حدثنا الرّياشيّ، قال: حدثنا الحكم بن مروان، قال: حدثنا الهيثم بن عديّ قال:
طلب الحجّاج عمران بن حطّان السّدوسيّ، و كان من قعدة الخوارج، فكتب فيه إلى عمّاله و إلى عبد الملك.
و أخبرني بهذا الخبر أيضا الحسن بن عليّ الخفّاف، و محمد بن عمران الصيرفيّ، قالا: حدثنا العنزيّ، قال:
حدّثنا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الصّمد الدّارع، قال: حدّثنا أبو عبيدة معمر بن المثنّى، عن أخيه يزيد بن المثنّى: أن عمران بن حطّان خرج هاربا من الحجاج، فطلبه، و كتب فيه إلى عمّاله و إلى عبد الملك، فهرب و لم يزل يتنقّل في أحياء العرب، و قال في ذلك:
حللنا في بني كعب بن عمرو
و في رعل [١] و عامر عوثبان
و في جرم و في عمرو بن مرّ
و في زيد و حيّ بني الغدان
عمران و روح بن زنباع
ثم لحق بالشأم فنزل بروح بن زنباع الجذاميّ، فقال له روح: ممّن أنت؟ قال: من الأزد، أزد السّراة [٢]، قال: و كان روح يسمر عند عبد الملك فقال له ليلة: يا أمير المؤمنين إنّ في أضيافنا رجلا ما سمعت منك حديثا قط إلّا حدّثني به و زاد فيما/ ليس عندي قال: ممّن هو؟ قال: من الأزد، قال: إني لأسمعك تصف صفة عمران بن حطّان؛ لأنني سمعتك تذكر لغة نزاريّة [٣] و صلاة و زهدا و رواية و حفظا، و هذه صفته، فقال روح: و ما أنا و عمران! ثم دعا بكتاب/ الحجاج فإذا فيه:
أما بعد، فإنّ رجلا من أهل الشّقاق و النّفاق، قد كان أفسد عليّ أهل العراق و حبّبهم بالشّراية [٤]، ثم إني طلبته، فلما ضاق عليه عملي تحوّل إلى الشام، فهو ينتقل في مدائنها، و هو رجل ضرب [٥] طوال أفوه أروق [٦]، قال: قال روح: هذه و اللّه صفة الرجل الذي عندي. ثم أنشد عبد الملك يوما قول عمران يمدح عبد الرحمن بن ملجم- لعنه اللّه- بقتله عليّ بن أبي طالب، صلوات اللّه عليه:
يا ضربة من كريم ما أراد بها
إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأفكر فيه ثم أحسبه
أوفى البريّة عند اللّه ميزانا
ثم قال عبد الملك: من يعرف منك قائلها؟ فسكت القوم جميعا، فقال لروح: سل ضيفك عن قائلها، قال:
نعم أنا سائله [٧]، و ما أراه يخفى على ضيفي و لا سألته عن شيء قطّ فلم أجده إلّا عالما به. و راح روح إلى
[١] في «المختار» عك. و في ف: عتك، تحريف، و رعل: قبيلة من سليم.
[٢] في ب، هب، ف: الشراة. و في «المختار» أزد شنوءة.
[٣] في ف، «المختار»، «التجريد» فزارية.
[٤] في هب، «المختار» و حببهم بالشراة.
[٥] الضرب: الخفيف اللحم.
[٦] الأروق: الطويل الأسنان. و في ب، هب، بيروت «أزرق».
[٧] في ب «أنا سائلهم».