الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٢ - الحسين بن علي و عاتكة
عين جودي بعبرة و نحيب
لا تملّي على الإمام النّجيب
فجعتنا المنون بالفارس المع
لم يوم الهياج و التّلبيب
عصمة اللّه و المعين على الدّه
ر غياث المنتاب و المحروب
قل لأهل الضّرّاء و البؤس موتوا
قد سقته المنون كأس شعوب
و قالت ترثيه أيضا:
صوت
منع الرّقاد فعاد، عيني عيد [١]
ممّا تضمّن قلبي المعمود
يا ليلة حبست عليّ نجومها
فسهرتها و الشامتون هجود [٢]
قد كان يسهرني حذارك مرّة
فاليوم حقّ لعيني التّسهيد
أبكي أمير المؤمنين و دونه
للزّائرين صفائح و صعيد
غنى فيه طويس خفيف رمل عن حمّاد و الهشاميّ.
الزبير بن العوام و عاتكة
فلما انقضت عدّتها خطبها الزّبير بن العوّام فتزوّجها، فلما ملكها قال: يا عاتكة، لا تخرجي إلى المسجد، و كانت امرأة عجزاء بادنة .. فقالت: يا بن العوّام، أ تريد أن أدع لغيرتك مصلّى صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم/ و أبي بكر و عمر فيه؟ قال: فإني لا أمنعك، فلما سمع النداء لصلاة الصبح توضّأ و خرج، فقام لها في سقيفة بني ساعدة، فلما مرّت به ضرب بيده على عجيزتها، فقالت: مالك قطع اللّه يدك! و رجعت، فلما رجع من المسجد قال: يا عاتكة، ما لي لم أرك في مصلّاك؟ قالت: يرحمك اللّه أبا عبد اللّه، فسد الناس بعدك، الصلاة اليوم في القيطون [٣] أفضل منها في البيت، و في البيت أفضل منها في الحجرة. فلما قتل عنها الزّبير بوادي السّباع رثته فقالت:
غدر ابن جرموز بفارس بهمة
يوم اللقاء و كان غير معرّد
يا عمرو لو نبّهته لوجدته
لا طائشا رعش اللّسان و لا اليد
هبلتك أمّك إن قتلت لمسلما
حلّت عليك عقوبة المتعمّد
الحسين بن علي و عاتكة
فلما انقضت عدّتها تزوّجها الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام، فكانت أوّل من رفع خدّه من التراب- صلّى اللّه عليه و آله و لعن قاتله و الرّاضي به يوم قتل- و قالت ترثيه:
و حسينا فلا نسيت حسينا
أقصدته أسنّة الأعداء [٤]
غادروه بكربلاء صريعا
جادت المزن في ذرى كربلاء
[١] عيد: ما اعتاد من مرض أو حزن و نحوه. و في ب: عود.
[٢] في ف، و «المختار»: «نحست» بدل «حبست». و «الساهرون رقود» بدل «و الشامتون هجود».
[٣] القيطون: المخدع.
[٤] أقصدته أسنّة الأعداء: أصابته فلم تخطئه.