الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠١ - عمر بن الخطاب و عاتكة
/
أ عاتك قد طلّقت في غير ريبة
و روجعت [١] للأمر الذي هو كائن
كذلك أمر اللّه غاد و رائح
على الناس فيه ألفة و تباين
و ما زال قلبي للتّفرّق طائرا
و قلبي لما قد قرّب اللّه ساكن [٢]
/ ليهنك أني لا أرى فيك سخطة
و أنك قد تمّت عليك المحاسن
فإنك ممّن زيّن اللّه وجهه
و ليس لوجه زانه اللّه شائن
قال: و أعطاها حديقة له حين راجعها على ألّا تتزوّج بعده، فلما مات من السهم الذي أصابه بالطائف، أنشأت تقول:
فللّه عينا من رأى مثله فتى [٣]
أكرّ و أحمى في الهياج و أصبرا
إذا شرعت فيه الأسنّة خاضها
إلى الموت حتى يترك الرّمح أحمرا
فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة
عليك و لا ينفكّ جلدي أغبرا [٤]
مدى الدّهر ما غنّت حمامة أيكة
و ما طرد الليل الصّباح المنوّرا
عمر بن الخطاب و عاتكة
فخطبها عمر بن الخطاب، فقالت: قد كان أعطاني حديقة على ألا أتزوج بعده، قال: فاستفتي، فاستفتت عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقال: ردّي الحديقة على أهله و تزوّجي. فتزوجت عمر فسرّح [٥] عمر إلى عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فيهم عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه- يعني دعاهم- لما بنى بها، فقال له علي: إنّ لي إلى عاتكة حاجة أريد أن أذكّرها إياها، فقل لها تستتر حتى أكلّمها، فقال لها عمر: استتري يا عاتكة فإنّ ابن أبي طالب يريد أن يكلمك،/ فأخذت عليها مرطها [٦] فلم يظهر منها إلا ما بدا من براجمها [٧]، فقال:
يا عاتكة:
فأقسمت لا تنفكّ عيني سخينة
عليك و لا ينفكّ جلدي أغبرا [٨]
فقال له عمر: ما أردت إلى هذا؟ فقال: و ما أرادت إلى أن تقول ما لا تفعل؛ و قد قال اللّه تعالى: كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [٩] و هذا شيء كان في نفسي أحببت و اللّه أن يخرج. فقال عمر: ما حسّن [١٠] اللّه فهو حسن، فلما قتل عمر، قالت ترثيه:
[١] في ف «زوجت».
[٢] في ف، و «المختار»، و «التجريد»: «فقلبي لما قرت به العين ساكن».
[٣] في «التجريد»: «مثل هالك».
[٤] في ف «أصفرا».
[٥] في «المختار»: «فسير».
[٦] المرط: كساء من صوف أو خزّ.
[٧] البراجم: مفاصل الأصابع إذا قبض الشخص كفه نشزت.
[٨] في ف «أصفرا».
[٩] الصف ٣.
[١٠] في ب: ما أحسن.