الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٣ - ذو الرمة يعاتب جريرا فيعينه بأبيات يهجو بها هشاما
فعلت ما ذا؟ قال: حين تقول للمرئيّ كذا و كذا، فقال جرير: لأنك [١] ألهاك البكاء في دارميّة حتى استقبحته [٢] محارمك.
قال: و قول ذي الرمّة: تعصّبت على خالك، أنّ النّوار بنت جلّ [٣] أمّ حنظلة بن مالك، و هي من رهط ذي الرّمة، و كذلك عنى جرير بقوله:
و لو لا أن تقول بنو [٤] عديّ
أ لم تك أمّ حنظلة النّوار
أتتكم يا بني ملكان منّي
قصائد لا تعاورها البحار [٥]
فقال ذو الرّمة: لا، و لكن اتهمتني بالميل مع الفرزدق عليك، قال: كذلك هو، قال: فو اللّه ما فعلت، و حلف له بما يرضيه، قال: فأنشدني ما هجوت به المرئيّ، فأنشده قوله [٦]:
نبت عيناك عن [٧] طلل بحزوى
عفته الريح و امتضح [٨] القطارا
/ فأطال [٩] جدّا، فقال له جرير: ما صنعت شيئا، أ فأرفدك؟ قال: نعم، قال: قل [١٠]:
يعدّ الناسبون إلى تميم
بيوت المجد [١١] أربعة كبارا
يعدّون الرّباب و آل سعد [١٢]
و عمرا ثم حنظلة الخيارا
و يهلك بينها المرئيّ لغوا
كما ألغيت في الدّية الحوارا
( [١٣] و يروى: و يذهب بينها [١٣]).
فغلبه [١٤] ذو الرّمة بها.
قال: حدثني محمد بن عمر الجرجانيّ [١٥]، قال: حدثني جماعة من أهل العلم أنّ ذا الرّمّة مرّ بالفرزدق فقال له: أنشدني أحدث ما قلت في المرئيّ، فأنشده هذه الأبيات، فأطرق الفرزدق ساعة، ثم قال: أعد، فأعاد، فقال:
كذبت و ايم اللّه، ما هذا لك، و لقد قاله أشدّ لحيين منك، و ما هذا إلّا شعر ابن الأتان [١٦].
[١] ف «لا، بل».
[٢] ف «حتى استبيحت».
[٣] أ «بنت خال».
[٤] في أ «بني عدي».
[٥] في ف «التجار».
[٦] «ديوانه» ١٩٣.
[٧] أ «من طلل». و حزوى: موضع بنجد.
[٨] ف، و «الديوان»: «و امتنح»، و امتنح، من المنحة و هي العطية، و امتضح، من مضح عرضه: شأنه.
[٩] ج «فأطالها».
[١٠] «ديوان ذي الرمة» ١٩٦.
[١١] «الديوان»: «بيوت العز».
[١٢] «الديوان»:
يعدون الرباب لهم و عمرا و سعدا ثم .....
(١٣- ١٣) كذا في ج.
[١٤] في ف «فغلب».
[١٥] ما «الجرجراني». و ف «الجرجرائي».
[١٦] يريد جريرا.