الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٦٦ - رواية أخرى في ذلك
من ثلاثين طرقة [١]، كل ذلك يدنو فيطّلع إليها، ثم يرجع على عقبيه، ثم يعود فيطلع إليها، فأخبرتها بذلك، ثم لم تنشب أن جاءنا شعره فيها من كل وجه و مكان [٢].
رواية أخرى في ذلك
و ذكر عليّ بن سعيد بن بشر الرازيّ: أن هارون بن مسلم بن سعد حدّثه عن حسين [٣] بن براق الأسديّ، عن عمارة بن ثقيف، قال:
حدثني ذو الرّمة أنّ أول ما قاد المودّة بينه و بين ميّة أنه خرج هو و أخوه و ابن عمه في بغاء إبل لهم، قال:
بينا [٤] نحن نسير إذ وردنا على ماء و قد أجهدنا العطش، فعدلنا إلى حواء [٥] عظيم، فقال لي أخي و ابن عمي: ائت الحواء فاستسق لنا [٦]، فأتيته و بين يديه في رواقه عجوز جالسة. قال: فاستسقيت، فالتفتت وراءها فقالت: يا ميّ، اسقي هذا الغلام، فدخلت عليها فإذا هي تنسج [٧] علقة لها، و هي تقول:
يا من يرى [٨] برقا يمرّ حينا
زمزم رعدا و انتحى يمينا [٩]
كأنّ في حافاته حنينا [١٠]
أو صوت خيل ضمّر يردينا
قال: ثم قامت تصبّ في شكوتي [١١] ماء، و عليها شوذب [١٢] لها، فلما/ انحطّت على القربة رأيت مولّى لم أر أحسن منه، فلهوت بالنظر إليها، و أقبلت تصبّ الماء في شكوتي و الماء يذهب يمينا و شمالا. قال: فأقبلت عليّ العجوز « [١٣] و قالت: يا بنيّ ألهتك ميّ عما بعثك أهلك له، أما ترى الماء يذهب يمينا و شمالا!» [١٣] فقلت: أما و اللّه ليطولنّ هيامي بها.
قال: و ملأت شكوتي، و أتيت أخي و ابن عمي، و لففت رأسي، فانتبذت ناحية، و قد كانت ميّ قالت: لقد كلّفك أهلك السّفر على ما أرى من صغرك و حداثة سنك، فأنشأت أقول [١٤]:
قد سخرت [١٥] أخت بني لبيد
منّي و من سلم و من وليد [١٦]
[١] طرقة: مرّة من الطرق.
[٢] انفردت ف بهذا الخبر.
[٣] ف «غصين بن براق».
[٤] ف «فبينا».
[٥] في المختار «خباء». و الخبار و الحواء، ككتاب: جماعة البيوت المتدانية.
[٦] ف «فاستسق لنا ماء».
[٧] في «المختار»: «تمسح علقة لها». و في ف «تنسج شقة لها». و العلقة: قميص بلا كمين، و قيل: ثوب صغير يتخذ للصبي.
[٨] في «المختار»: «رأى».
[٩] في «المختار»: «... على يبرينا ... و انتحى حنينا».
[١٠] «المختار»: «جنينا».
[١١] الشكوة: وعاء من أدم الماء و اللبن.
[١٢] الشوذب: ثوب طويل.
(١٣- ١٣) من أ، ف، و المختار.
[١٤] «ديوانه» ٥٧.
[١٥] «الديوان»: «قد عجبت».
[١٦] «الديوان»: «و هزئت مني و من مسعود».