العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٥ - أبو جعفر و ابن حسن
الاجتماع، و أظهر لي ابنيك فإنهما سيصيران بحيث تحب من الولاية و القرابة و تعظيم الشرف.
فكتب إليه عبد اللّه بن الحسن يعتذر إليه و يتنصل في كتابه، و يعلمه أن ذلك من عدوّ أراد تشتيت ما بينهم بعد التئامه. ثم جاءه كتاب ثقة من ثقاته يذكر أن الرسول بعينه خرج بالكتب بأعيانها على طريق البصرة، و أنه نازل على فلان المهلّبي؛ فإن أراده أمير المؤمنين فليضع عليه رصده. فوضع عليه أبو جعفر رصده، فأتي به إليه و معه الكتب، فحبس الرسول و أمضى الكتب إلى خراسان مع رسول اللّه من عنده من أهل ثقاته، فقدمت عليه الجوابات بما كره؛ و استبان له الأمر، فكتب إلى عبد اللّه بن الحسن يقول:
أريد حياته و يريد قتلي # عذيرك من خليلك من مراد [١]
أما بعد فقد قرأت كتبك و كتب ابنيك و أنفذتها إلى خراسان، و جاءتني جواباتها بتصديقها، و قد استقرّ عندي أنك مغيّب لابنيك تعرف مكانهما، فأظهرهما لي، فإن لك عليّ أن أعظم صلتهما و جوائزهما و أضعهما بحيث وضعتهما قرابتهما؛ فتدارك الأمور قبل تفاقمها.
فكتب إليه عبد اللّه بن الحسن:
و كيف أريد ذاك و أنت منّي # و زندك حين تقدح من زنادي
و كيف أريد ذاك و أنت مني # بمنزلة النّياط من الفؤاد [٢]
و كتب إليه أنه لا يدري أين توجّها من بلاد اللّه، و لا يدري أين صاروا، و أنه لا يعرف الكتب و لا يشك أنها مفتعلة.
فلما اختلفت الأمور على أبي جعفر، بعث سلم بن قتيبة الباهلي، و بعث معه بمال
[١] العذير: النصير.
[٢] النياط: عرق غليظ علق به القلب إلى الرئتين.