العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٢ - فضائل معاوية
قيل: فأخبرنا عن ابنه. قال: كان في خير سبيله، و كان أبوه قد أحكمه؛ و أمره و نهاه، فتعلق بذلك و سلك طريقا مطلّلا له.
و قال معاوية: لم يكن في الشباب شيء إلا كان مني فيه مستمتع، غير أني لم أكن صرعة [١] و لا نكحة [٢] و لا سبّا.
قال الأصمعي: السّب: كثير السباب.
ميمون بن مهران قال: كان أول من جلس بين الخطبتين معاوية، و أول من وضع شرف العطاء ألفين معاوية.
و قال معاوية: لا زلت أطمع في الخلافة منذ قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: يا معاوية، إذا ملكت فأحسن.
العتبي عن أبيه قال: قال معاوية لقريش: أ لا أخبركم عني و عنكم؟قالوا: بلى.
قال: فأنا أطير إذا وقعتم، و أقع إذا طرتم، و لو وافق طيراني طيرانكم سقطنا جميعا.
و قال معاوية: لو أنّ بيني و بين الناس عشرة ما انقطعت أبدا. قيل له: و كيف ذلك؟قال: كنت إذا مدّوها أرخيتها، و إذا أرخوها مددتها.
و قال زياد: ما غلبني أمير المؤمنين معاوية قطّ إلا في أمر واحد: طلبت رجلا من عمالي كسر عليّ الخراج فلجأ إليه، فكتبت إليه: إنّ هذا فساد عملي و عملك.
فكتب إليّ:
إنه لا ينبغي لنا أن نسوس الناس سياسة واحدة؛ لا نلين جميعا فيمرح الناس في المعصية، و لا نشتدّ جميعا فنحمل الناس على المهالك، و لكن تكون أنت للشدّة و الفظاظة و الغلظة، و أكون أنا للرأفة و الرحمة.
[١] صرعة: من يصرع الناس.
[٢] نكحة: كثير النكاح.