العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٢ - خبر عمرو بن العاص
و قال النجاشي يوم صفين، و كتب بها إلى معاوية:
يا أيها الملك المبدي عداوته # انظر لنفسك أيّ الأمر تأتمر
فإن نفست على الأقوام مجدهم # فابسط يديك فإنّ الخير مبتدر
و اعلم بأنّ عليّ الخير من نفر # شمّ العرانين لا يعلوهم بشر [١]
نعم الفتى أنت إلاّ أن بينكما # كما تفاضل ضوء الشمس و القمر
و ما إخالك إلاّ لست منتهيا # حتى ينالك من أظفاره ظفر
خبر عمرو بن العاص
سفيان بن عيينة قال: أخبرني أبو موسى الأشعري قال: أخبرني الحسن قال: علم معاوية و اللّه، إن لم يبايعه عمرو لم يتم له أمر، فقال له يا عمرو، اتبعني. قال لما ذا؟ للآخرة؟فو اللّه ما معك آخرة؛ أم للدنيا؟فو اللّه لا كان حتى أكون شريكك فيها! قال: فأنت شريكي فيها. قال: فاكتب لي مصر و كورها [٢] . فكتب له مصر و كورها و كتب في آخر الكتاب: و على عمرو السمع و الطاعة. قال عمرو: و اكتب:
إن السمع و الطاعة لا ينقصان من شرطه شيئا. قال معاوية: لا ينظر الناس إلى هذا.
قال عمرو: حتى تكتب. قال: فكتب، و اللّه ما يجد بدا من كتابتها! و دخل عتبة بن أبي سفيان على معاوية و هو يكلم عمرا في مصر، و عمرو يقول له:
إنما أبايعك بها ديني!فقال عتبة: ائتمن الرجل بدينه، فإنه صاحب من أصحاب محمد صلى اللّه عليه و سلم.
و كتب عمرو إلى معاوية:
معاوي لا أعطيك ديني و لم أنل # به منك دنيا، فانظرن كيف تصنع؟
و ما الدين و الدّنيا سواء و إنّني # لآخذ ما تعطى و رأسي مقنّع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة # أخذت بها شيخا يضرّ و ينفع
[١] شم العرانين: أعزة أباة.
[٢] الكورة: الصقع. و البقعة التي يجتمع فيها قرى و محال.