العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٦ - و من حديث الجمل
كان عليّ و عمار في ناحية، و طلحة و الزبير في ناحية.
أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثني خالد بن مخلد عن يعقوب عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال: انتهى عبد اللّه بن بديل إلى عائشة و هي في الهودج، فقال؛ يا أم المؤمنين، أنشدك باللّه، أ تعلمين أني أتيتك يوم قتل عثمان، فقلت لك: إن عثمان قد قتل فما تأمرينني؟فقلت لي الزم عليا!فو اللّه ما غير و لا بدل، فسكتت، ثم أعاد عليها فسكتت، ثلاث مرات؛ فقال: اعقروا الجمل!فعقروه، فنزلت أنا و أخوها محمد بن أبي بكر فاحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي عليّ فسرّ به، فأدخل في منزل عبد اللّه بن بديل.
و قالوا: لما كان يوم الجمل ما كان و ظفر علي بن أبي طالب حتى دنا من هودج عائشة، كلمها بكلام، فأجابته: ملكت فأسجح [١] !فجهزها عليّ بأحسن الجهاز، و بعث معها أربعين امرأة؛ و قال بعضهم: سبعين امرأة، حتى قدمت المدينة.
عكرمة عن ابن عباس قال: لما انقضى أمر الجمل، دعا علي بن أبي طالب بآجرّتين فعلاهما، فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
يا أنصار المرأة، و أصحاب البهيمة، رغا فجئتم، و عقر فهربتم، نزلتم شرّ بلاد، [أقربها من الماء]و أبعدها من السماء، بها مغيض [٢] كل ماء، و لها شر أسماء، هي البصرة، و البصيرة، و المؤتفكة، و تدمر. أين ابن عباس؟قال: فدعيت له من كل ناحية، فأقبلت إليه، فقال: ائت هذه المرأة فلترجع إلى بيتها التي أمرها اللّه أن تقرّ فيه. قال: فجئت فاستأذنت عليها، فلم تأذن لي، فدخلت بلا إذن، و مددت يدي إلى وسادة في البيت فجلست عليها، فقالت: تاللّه يا بن عباس ما رأيت مثلك، تدخل بيتنا بلا إذننا، و تجلس على وسادتنا بغير أمرنا!فقلت: و اللّه ما هو بيتك، و ما بيتك إلا الذي أمرك اللّه أن تقرّي فيه فلم تفعلي!إنّ أمير المؤمنين يأمرك أن ترجعي إلى
[١] سجح: يقال: إذا ملكت فاسجح: أي أحسن العفو.
[٢] المغيض: المكان الذي يغيض فيه الماء.