العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٣ - و من حديث الجمل
عجزت عن شيء يا بني فاستعن مولاي. قلت: و من مولاك يا أبت؟قال: اللّه! قال عبد اللّه بن الزبير: فو اللّه ما بقيت بعد ذلك في كربة من دينه أو عسرة إلا قلت: يا مولى الزبير، اقض عنه دينه!فيقضيه، قال: فقتل الزبير و نظرت في دينه، فإذا هو ألف ألف و مائة ألف. قال: فبعث ضيعة له بالغابة [١] بألف ألف و ستمائة ألف، ثم ناديت: من كان له قبل الزبير شيء فليأتنا نقضه. فلما قضيت دينه أتاني إخوتي فقالوا: اقسم بيننا ميراثنا. قلت: و اللّه لا أقسم حتى أنادي أربع سنين بالمواسم: من كان له على الزبير شيء فليأتنا نقضه. فلما مضت الأربع سنين أخذت الثلث لولدي؛ ثم قسمت الباقي، فصار لكل امرأة من نسائه-و كان له أربع نسوة- في ربع الثمن ألف ألف و مائة ألف، فجميع ما ترك مائة ألف ألف و سبعمائة ألف ألف.
و من حديث ابن أبي شيبة قال: كان عليّ يخرج مناديه يوم الجمل يقول: لا يسلبنّ قتيل، و لا يتّبع مدبر، و لا يجهز على جريح.
قال: و خرج كعب بن ثور من البصرة قد تقلد المصحف في عنقه؛ فجعل ينشره بين الصفين و يناشد الناس في دمائهم، إذ أتاه سهم فقتله و هو في تلك الحال، لا يدري من قتله.
و قال علي بن أبي طالب يوم الجمل للأشتر-و هو مالك بن الحرث-و كان على الميمنة: احمل. فحمل فكشف من بإزائه، و قال لهاشم بن عقبة أحد بني زهرة بن كلاب، و كان على الميسرة، أحمل. فحمل فكشف من بإزائه؛ فقال علي لأصحابه:
كيف رأيتم ميسرتي و ميمنتي.
و من حديث الجمل
الخشني عن أبي خاتم السجستاني قال: أنشدني الأصمعي عن رجل شهد الجمل يقول:
[١] الغابة: موضع قرب المدينة من ناحية الشام.