العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٥٨ - ما نقم الناس على عثمان
ثلاث ركعات و هو سكران، ثم التفت إليهم فقال: و ان شئتم زدتكم!فقامت عليه البينة بذلك عند عثمان، فقال لطلحة: قم فاجلده. قال لم أكن من الجالدين. فقام إليه عليّ فجلده.
و فيه يقول الحطيئة:
شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه # أنّ الوليد أحقّ بالعذر
ليزيدهم خيرا و لو قبلوا # لجمعت بين الشّفع و الوتر [١]
مسكوا عنانك إذ جريت و لو # تركوا عنانك لم تزل تجري
ابن دأب قال: لما أنكر الناس على عثمان ما أنكروا، اجتمعوا إلى علي و سألوه أن يلقى لهم عثمان، فأقبل حتى دخل عليه فقال: إن الناس ورائي قد كلموني أن أكلمك؛ و اللّه ما أدري ما أقول لك؛ ما أعرف شيئا تنكره، و لا أعلمك شيئا تجهله، و ما ابن أبي قحافة بأولى بعمل الحق منك، و لا ابن الخطاب بأولى بشيء من الخير منك؛ و ما نبصّرك من عمى، و ما نعلّمك من جهل، و إن الطريق لبيّن واضح، تعلم يا عثمان أن أفضل الناس عند اللّه إمام عدل هدي و هدى، فأحيا سنة معلومة، و أمات بدعة مجهولة؛ و أن شر الناس عند اللّه إمام ضلالة ضلّ و أضلّ، فأحيا بدعة مجهولة، و أمات سنة معلومة؛ و إني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يقول: يؤتى بالإمام الجائر يوم القيامة ليس معه ناصر و لا له عاذر، فيلقى في جهنم فيدور دور الرحى [٢] ، يرتطم في غمرة النار إلى آخر الأبد. و أنا أحذرك أن تكون إمام هذه الأمّة المقتول، [فإنه يقال: يقتل في هذه الأمة إمام]يفتح به باب القتل و القتال إلى يوم القيامة يمرج بهم أمرهم و يمرجون. فخرج عثمان، ثم خطب خطبته التي أظهر فيها التوبة.
و كان عليّ كلما اشتكى الناس إليه أمر عثمان، أرسل ابنه الحسن إليه، فلما أكثر
[١] الشفع: المزدوج، و الوتر: المفرد.
[٢] الرحى: حجر الطحن.