العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٨ - في مقتل عثمان بن عفان
باسطا للتي يريد يديه # و عليه سكنة و وقار
يرقب الأمر أن يزفّ إليه # بالذي سبّبت له الأقدار
قد أرى كثرة الكلام قبيحا # كل قول يشينه إكثار
و قال حسان يرثي عثمان بن عفان رضي اللّه تعالى عنه:
من سره الموت صرفا لا مزاح له # فليأت مأسدة في دار عثمانا [١]
صبرا فدى لكم أمّي و ما ولدت # قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا
لعلكم أن تروا يوما بمغيظة # خليفة اللّه فيكم كالذي كانا
إني لمنهم و إن غلبوا و إن شهدوا # ما دمت حيّا و ما سمّيت حسّانا [٢]
يا ليت شعري و ليت الطّير تخبرني # ما كان شأن عليّ و ابن عفّانا
لتسمعنّ وشيكا في ديارهم # اللّه أكبر يا ثارات عثمانا
ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به # يقطّع الليل تسبيحا و قرآنا
في مقتل عثمان بن عفان
أبو الحسن عن مسلمة عن ابن عون قال: كان ممن نصر عثمان سبعمائة، فيهم الحسن بن علي، و عبد اللّه بن الزبير؛ و لو تركهم عثمان لضربوهم حتى يخرجوهم من أقطارها.
أبو الحسن عن جبير بن سيرين قال: دخل ابن بديل على عثمان و بيده سيف، و كانت بينهما شحناء [٣] ، فضربه بالسيف، فاتقاه بيده، فقطعها، فقال: أما إنها أول كف خطّت المفصّل.
أبو الحسن قال: يوم قتل عثمان يقال له يوم الدار. و أغلق على ثلاث من القتل:
غلام أسود كان لعثمان، و كنانة بن بشر، و عثمان.
[١] المأسدة: المكان تكثر فيه الأسود و تألفه.
[٢] أي إني لمنهم بريء.
[٣] الشحناء: الحقد و العداوة و البغضاء.