العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٨٢ - المعتضد
فكانت خلافته ثلاثا و عشرين سنة؛ و كان سنه خمسين و خمسة اشهر و اثنين و عشرين يوما.
و مات أخوه و وليّ عهده طلحة الموفق في أيامه، في صفر سنة ثمان و سبعين و مائتين؛ و كان قد غلب على الامر لميل الناس اليه، و كان المعتمد قد عقد لولده جعفر-و لقبه المفوّض-و بعده لابي احمد طلحة الموفق، فاشتد امر الموفق و قتل صاحب الزنج في سنة سبعين و مائتين و مال الناس اليه و اسمه الناصر لدين اللّه و كان يدعي له على المنبر في ايام المعتمد.
و كان الموفق حبس ابنه أبا العباس المعتضد، فلما حضرته الوفاة أطلقه للقيام بالأمر، و أجرى المعتمد امره على ما كان يجري عليه امر ابيه الموفق، و أفرده بولاية العهد، و امر بكتب الكتب لخلع ابنه المفوّض، و أفرد المعتضد بالعهد و جعله الخليفة بعده.
و كان المعتمد اسمر مربوعا نحيف الجسم حسن العينين مدوّر الوجه، على وجهه أثر جدري. نقش خاتمه: «السعيد من كفي بغيره» .
و وزر له عبيد اللّه بن يحيى بن خاقان، ثم سليمان بن وهب، ثم الحسن بن مخلد، ثم صاعد بن مخلد، ثم أبو الصقر اسماعيل بن بلبل.
حاجبه موسى بن بغا، ثم جعفر بن بغا، ثم بكتمر
المعتضد
بويع المعتضد ابو العباس احمد بن الموفق في رجب سنة تسع و سبعين و مائتين.
و كان مولده في جمادي الآخرة سنة ثلاث و اربعين و مائتين، و توفي ببغداد ليلة الثلاث لسبع بقين من شهر ربيع الآخر سنة تسع و ثمانين و مائتين، و صلى عليه ابو عمر القاضي.