العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧٧ - الواثق
و توفي بسرّ من رأى يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول سنة سبع و عشرين و مائتين، و صلى عليه ابنه هارون الواثق.
و كانت خلافته ثمان سنين و ثمانية أشهر؛ و أمه و أمّ ولد يقال لها ماردة.
و كان ابيض اصهب اللحية طويلها مربوعها مشرب اللون حمرة؛ نقش خاتمة:
«اللّه ثقة ابي اسحاق بن الرشيد و به يؤمن» ؛ و كان شديد البأس، حمل بابا من حديد فيه سبعمائة و خمسون رطلا و فوقه عكام [١] فيه مائتان و خمسون رطلا، و خطا خطا كثيرة؛ و كان يسمى ما بين إصبعي المعتصم: المقطرة [٢] ، لشدته؛ و انه اعتمد يوما على غلام فدقه، و ذكر الصولي أنه كان يسمى المثمّن، و ذلك أنه الثامن من خلفائهم.
و مولده سنة ثمان و سبعين و مائة، و ولي الامر في سنة ثمان عشرة و مائتين.
و مات و له ثمان و أربعون سنة، و كانت خلافته ثمان سنين و ثمانية اشهر؛ و رزق من الولد الذكور ثمانية، و من الإناث ثمانيا؛ و غزا ثمان غزوات و خلف في بيت ماله ثمانية آلاف دينار، و من الورق ثمانية آلاف درهم.
و وزر له الفضل بن مروان، ثم أحمد بن عمار، ثم محمد بن عبد الملك الزيات، و استحجب و صيفا مولاه، ثم محمد بن حماد بن دنفش.
الواثق
ثم بويع ابنه أبو جعفر هارون الواثق، صبيحة اليوم الذي توفي فيه ابوه يوم الخميس لاحدى عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الاول سنة سبع و عشرين و مائتين.
و كان مولده يوم الاثنين لعشرة بقين من شعبان سنة ست و تسعين و مائة و توفي بسرّ من رأى يوم الأربعاء لستّ بقين من ذي الحجة سنة اثنتين و ثلاثين
[١] العكام: العدل.
[٢] المقطرة: خشبة فيها خروق على قدر سعة رجل المحبوسين.