العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٧١ - المهدي
و تزوج أروى بنت منصور الحميرية، و ولدت له: محمدا و هو المهدي، و جعفرا و كانت شرطت عليه ألا يتزوج و لا يتسرّى [١] إلا عن أمرها، و كان قد ابتاع جاريته أم علي و جعلها قيّما في داره على أم موسى و أولادها، فحظيت عند أم موسى و سألته التسرّي بها لما رأت من فضلها، فواقعها فأولدها عليا، و توفي قبل استكمال سنة؛ ثم فاطمة بنت محمد من ولد طلحة بن عبيد اللّه، فولدت له سليمان و عيسى و يعقوب، و رزق من أمهات الأولاد: صالحا و العالية و جعفرا و القاسم و العباس و عبد العزيز.
و وزر له ابن عطية الباهلي، ثم أبو أيوب المورياني، ثم الربيع مولاه؛ و كان حاجبه عيسى بن روضة مولاه، ثم أبو الحصيب مولاه؛ و كان قاضيه عبد اللّه بن محمد بن صفوان، ثم شريك بن عبد اللّه، و الحسن بن عمار، و الحجاج بن أرطأة.
المهدي
ثم بويع ابنه أبو عبد اللّه محمد المهدي بن عبد اللّه المنصور بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن عباس، صبيحة اليوم الذي توفي فيه أبوه، لستّ خلون من ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائة.
و كان مولده بالجميمة يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادي الآخرة سنة ست و عشرين و مائة. و توفي بماسبذان في المحرّم سنة تسع و ستين و مائة، و صلى عليه ابنه الرشيد.
فكانت خلافته عشر سنين و خمسة و أربعين يوما، و كان سنه إحدى و أربعين سنة و ثمانية أشهر و يومين.
و كان أسمر طويلا معتدل الخلق جعد الشعر بعينه اليمنى نكتة [٢] بياض، نقش خاتمه: «اللّه ثقة محمد و به يؤمن» .
[١] تسرى بها: زال ما به من هم.
[٢] النكتة: النقطة في الشيء تخالف لونه.