العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٦١ - زواج علي بن عبد اللّه
اللّه الكذاب!قال: فأتيته فقلت: ما هذا الذي نسبوك فيه إلى الكذب؟قال: بلغهم أني أقول: هذا الأمر سيكون في ولدي و و اللّه ليكونن فيهم حتى يملكهم عبيدهم، الصغار العيون، العراض الوجوه، الذين كأن وجوههم المجانّ [١] المطرقة.
و في حديث آخر أن علي بن عبد اللّه دخل على هشام بن عبد الملك و معه ابناه:
أبو العباس، و أبو جعفر؛ فشكا إليه دينا لزمه، فقال له: كم دينك؟قال: ثلاثون ألفا. فأمر له بقضائه، فشكر له عليه، و قال له وصلت رحما، و أنا أريد أن تستوصي بابنيّ هذين خيرا. قال: نعم. فلما تولى قال هشام لأصحابه: إن هذا الشيخ قد هتر [٢] و أسنّ و خولط [٣] ، فصار يقول إن هذا الأمر سينقل إلى ولده. فسمعه علي بن عبد اللّه بن العباس، فقال: و اللّه ليكونن ذلك، و ليملكنّ ابناي هذان ما تملكه.
زواج علي بن عبد اللّه:
قال محمد بن يزيد: و حدثني جعفر بن عيسى بن جعفر الهاشمي قال: حضر علي بن عبد اللّه مجلس عبد الملك بن مروان، و كان مكرما له، و قد أهديت له من خراسان جارية و فص خاتم و سيف، فقال: يا أبا محمد، إن حاضر الهدية شريك فيها، فاختر من الثلاثة واحدا. فاختار الجارية، و كانت تسمى سعدى، و هي من سبى الصغد من رهط عجيف بن عنبسة، فأولدها سليمان بن علي، و صالح بن علي.
و ذكر جعفر بن عيسى أنه لما أولدها سليمان اجتنبت فراشه، فمرض سليمان من جدري خرج عليه، فانصرف عليّ من مصلاّه، فإذا بها على فراشه!فقال: مرحبا بك يا أم سليمان: فوقع عليها فأولدها صالحا، فاجتنبت فراشه، فسألها عن ذلك، فقالت:
خفت أن يموت سليمان في مرضه، فينقطع النسب بيني و بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ فالآن
[١] المجان: جمع مجنّ، و هو الترس.
[٢] . هتر: حمق و جهل.
[٣] خولط: اضطرب عقله.