العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٤٦ - الرياشي و البغدادي في مقتل سديف
مبهمة، و كتب بها إلى أبي جعفر و هي هذه:
أسرفت في قتل الرّعيّة ظالما # فاكفف يديك أضلّها مهديّها
فلتأتينّك راية حسنيّة # جرّارة يقتادها حسنيّها
فالتفت أبو جعفر، فقال لحازم بن خزيمة: تهيأ بهيئة السفر متنكرا، حتى إذا لم يبق إلا أن تضع رجلك في الغرز [١] ائتني، ففعل، فقال: إذا أتيت المدينة فادخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه و سلم، فدع سارية؛ و ثانية فإنك تنظر عند الثالثة إلى شيخ آدم يكثر التلفت، طويل كبير، فاجلس معه فتوجع لآل أبي طالب، و اذكر شدّة الزمان عليهم، ثلاثة أيام؛ ثم قل في الرابع: من يقول هذه الأبيات؟
أسرفت في قتل الرّعيّة ظالما
قال: ففعل، فقال له الشيخ: إن شئت نبأتك من أنت؟أنت حازم بن خزيمة، بعثك إليّ أمير المؤمنين لتعرف من قال هذا الشعر؛ فقل له: جعلت فداك، و اللّه ما قلته و لا قاله إلا سديف بن ميمون، فإني أنا القائل و قد دعوني إلى الخروج مع محمد بن عبد اللّه:
دعوني و قد سالت لإبليس راية # و أوقد للغاوين نار الحباحب [٢]
أ باللّيث تعترّون يحمي عرينه # و تلقون جهلا أسده بالثعالب
فلا نفعتني السّنّ إن لم يؤزكم # و لا أحكمتني صادقات التجارب [٣]
قال: و إذا الشيخ إبراهيم بن هرمة. قال: فقدمت على المنصور فأخبرته الخبر، فكتب إلى عبد الصمد بن علي، و كان سديف في حبسه، فأخذه فدفنه حيا.
[١] الغرز: ركاب الرحل من جلد مخروز يعتمد عليه في الركوب.
[٢] الحباحب: ما اقتدح من شرر النار في الهواء من تصادم الحجارة.
[٣] الأزّ: الحركة الشديدة.