العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٠ - جواب الرشيد
ليهن الحاسدين بأنّ يحيى # أسير لا يضيم و يستضام
و أنّ الفضل بعد رداء عزّ # غدا و رداؤه ذال و لام [١]
فقل للشّامتين بهم جميعا # لكم أمثالها عام فعام
أمين اللّه في الفضل بن يحيى # رضيعك و الرّضيع له ذمام
أبا العبّاس، إنّ لكلّ همّ # و إن طال انقراض و انصرام
أرى سبب الرّضاء له قبول # على اللّه الزّيادة و التّمام
و قد آليت فيه بصوم شهر # فإن تمّ الرّضا وجب الصّيام
و قد آليت معتزما بنذر # و لي فيما نذرت به اعتزام
بأن لا ذقت بعدكم مداما # و موتي أن يفارقني المدام
أ ألهوا بعدكم و أقرّ عينا؟ # عليّ اللهو بعدكم حرام
و كيف يطيب لي عيش!و فضل # أسير دونه البلد الشّآم
و جعفر ثاويا بالجسر أبلت # محاسنه السمائم و القتام [٢]
أمرّ به فيغلبني بكائي # و لكنّ البكاء له اكتتام
أقول و قمت منتصبا لديه # إلى أن كاد يفضحني القيام
أما و اللّه لو لا خوف واش # و عين للخليفة لا تنام
لثمنا ركن جذعك و استلمنا # كما للناس بالحجر استلام
و قال بعض الشعراء يغري هارون ببني برمك:
قل للخليفة باكتفائه # دون الأنام بحسن رائه
إمّا بدأت بجعفر # فاسق البرامك من إنائه
ما برمكي بعده # تقف الظنون على وفائه
إني و قصد البرمكيّ # إلى انتكاث من شقائه [٣]
[١] الذال و اللام: الذلّ.
[٢] السمائم: جمع سموم: و هي الريح الحارة تهب غالبا بمصر في شهر مايو و تكون غالبا في النهار. أو الحر الشديد النافذ في المسام. و القتام: الغبار الأسود.
[٣] الانتكاث: الانتقاض. أو الهزال بعد السمنة.