العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣١٥ - يزيد و رجل في الحجاج
موته على فراشه، ليكون أشدّ لعذابه في الآخرة.
يزيد على قبر الحجاج:
أبو بكر بن عياش قال: سمع صياح الحجاج في قبره؛ فأتوا إلى يزيد بن أبي مسلم فأخبروه؛ فركب في أهل الشام فوقف على قبره، فسمع؛ فقال: يرحمك اللّه يا أبا محمد: فما تدع القراءة حيّا و ميتا.
يزيد و رجل في الحجاج:
الرياشي عن الأصمعي قال: أقبل رجل إلى يزيد بن أبي مسلم فقال له: إني كنت أرى الحجاج في المنام، فكنت أقول له: ما فعل اللّه بك؟قال: قتلني بكل قتيل قتلته قتلة، و أنا منتظر ما ينتظره الموحدون. ثم قال: رأيته بعد الحول، فقلت: ما صنع اللّه بك؟فقال يا عاضّ بظر أمّه!أ ما سألتني عن هذا عام أوّل فأخبرتك؟فقال يزيد ابن أبي مسلم: أشهد أنك رأيت أبا محمد حقا.
و قال الفرزدق: يرثي الحجاج ليرضى بذلك الوليد بن عبد الملك:
ليبك على الحجاج من كان باكيا # على الدّين من مستوحش الليل خائف
و أرملة لمّا أتاها نعيّه # فجادت له بالواكفات الذّوارف [١]
و قالت لعبديها أنيخا فعجّلا # فقد مات راعي ذودنا بالتنائف [٢]
فليت الأكفّ الدافنات ابن يوسف # يقطّعن إذ يحثين فوق السقائف [٣]
فما ذرفت عينان بعد محمد # على مثله إلا نفوس الخلائف [٤]
[١] الواكفات: يريد العيون.
[٢] الذّود: القطيع من الإبل من الثلاث إلى العشر.
و التنائف: جمع التنوفة: و هي القلاة لا ماء فيها و لا أنيس.
[٣] حثا التراب: انهال.
[٤] الخلائق: جمع خليقة، و هو السلطان.