العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٠٤ - خطبة للحجاج في أهل العراق
عشواء [١] الليل؛ فإنّ رأيك الذي يسوّل لك أن الناس عبيد العصا، هو الذي أخرج رجالات العرب إلى الوثوب عليك، و إذا أحرجت العامة بعنف السياسة، كانوا أوشك وثوبا عليك عند الفرصة، ثم لا يلتفتون إلى ضلال الداعي و لا هداه، إذا رجوا بذلك إدراك الثأر منك؛ و قد وليت العراق قبلك ساسة، و هم يومئذ أحمى أنوفا، و أقرب من عمياء الجاهلية، و كانوا عليهم أصلح منك عليهم، و للشدة و اللين أهلون، و الإفراط في العفو أفضل من الإفراط في العقوبة، و السلام.
ابن شهاب و الحجاج في ضعف بصره:
زكريا بن عيسى عن ابن شهاب قال: خرجنا مع الحجاج حجاجا، فلما انتهينا إلى البيداء وافيا ليلة الهلال هلال ذي الحجة فقال لنا الحجاج: تبصّروا الهلال؟فأما أنا ففي بصري عاهة. فقال له نوفل بن مساحق: أو تدري لم ذلك أصلح اللّه الأمير؟ قال: لكثرة نظرك في الدفاتر.
الأصمعي قال: عرضت السجون بعد الحجاج، فوجدوا فيها ثلاثة و ثلاثين ألفا لم يجب على واحد منهم قتل و لا صلب و وجد فيهم أعرابي أخذ يبول في أصل مدينة واسط، فكان فيمن أطلق؛ فأنشأ الأعرابي يقول:
إذا نحن جاوزنا مدينة واسط # خرينا و بلنا لا نخاف عقابا
عدة من قتل الحجاج:
أبو داود المصحفي عن النضر بن شميل، قال: سمعت هشاما يقول: أحصوا من قتل الحجاج صبرا فوجدوهم مائة ألف و عشرين ألفا.
خطبة للحجاج في أهل العراق:
و خطب الحجاج أهل العراق فقال: يا أهل العراق، بلغني أنكم تروون عن نبيكم
[١] العشواء: الناقة التي بعينها سوء.