العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٣ - أخبار زياد
عجز أم عن خيانة؟قال: لا عن واحدة منهما، و لكني كرهت أن أحمل على العامة فضل [١] عقلك.
و كتب الحسن بن عليّ رضي اللّه عنه إلى زياد في رجل من أهل شيعته قد عرض له زياد و حال بينه و بين جميع ما يملكه، و كان عنوان كتابه: «من الحسن بن عليّ إلى زياد» ؛ فغضب زياد إذ قدّم نفسه عليه و لم ينسبه إلى أبي سفيان، و كتب إليه:
من زياد بن أبي سفيان إلى حسن: أما بعد، فإنك كتبت إليّ في فاسق لا يؤويه إلا الفسّاق، و ايم اللّه لأطلبنه و لو بين جلدك و لحمك، فإنّ أحبّ لحم إليّ أن آكله لحم أنت منه.
فكتب الحسن إلى معاوية يشتكي زيادا، و أدرج كتاب زياد في داخل كتابه. فلما قرأه معاوية أكثر التعجب من زياد، و كتب إليه.
أما بعد، فإن لك رأيين: أحدهما من أبي سفيان، و الآخر من سمية؛ فأما الذي من أبي سفيان فحزم و عزم، و أما الذي من سمية فكما يكون رأي مثلها؛ و إن الحسن ابن عليّ كتب إليّ يذكر أنك عرضت لرجل من أصحابه، و قد حجزناه عنك و نظراءه، فليس لك على واحد منهم سبيل و لا عليه حكم؛ و عجبت منك حين كتبت إلى الحسن لا تنسبه إلى أبيه، أ فإلى أمه وكلته لا أمّ لك؟فهو ابن فاطمة الزهراء ابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ فالآن حين اخترت له.
و كتب زياد إلى معاوية: إن عبد اللّه بن عباس يفسد الناس عليّ، فإن أذنت لي أن أتوعّده فعلت. فكتب إليه: إن أبا الفضل و أبا سفيان كانا في الجاهلية في مسلاخ [٢]
واحد، و ذلك حلف لا يحلّه سوء رأيك! و استأذن زياد معاوية في الحج، فأذن له، و بلغ ذلك أبا بكرة، فأقبل حتى دخل على زياد و قد أجلس له بنيه، فسلم عليهم و لم يسلم على زياد، ثم قال: يا بني أخي، إن
[١] فضل الشيء: ما بقي منه.
[٢] يقال: في المدح أو الذم: هو ملك أو حمار في مسلاخ إنسان و المسلاخ: الجلد.