العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٥ - سنة اثنتين و عشرين و ثلاثمائة
و أوثق الإمام بالعهود
و جعل اللّه من الشهود # فقبل الإمام من أيمانه
و ردّه عفوا إلى مكانه # ثم أتته ربّة البشاقص
تدلي إليه بالوداد الخالص # و أنها مرسلة من عنده
و جدّها متّصل بجدّه # و اكتفلت بكلّ بنبلوني
و أطلقت أسرى بني ذي النون # فأوعد الإمام في تأمينها
و نكب العسكر من حصونها # ثم مضى بالعزّ و التمكين
و ناصرا لأهل هذا الدّين # في جملة الرايات و العساكر
و في رجال الصبر و البصائر # إلى عدا اللّه من الجلالق
و عابدي المخلوق دون الخالق # فدمّروا السهول و القلاعا
و هتكوا الزّروع و الرّباعا # و خرّبوا الحصون و المدائنا
و أقفروا من أهلها المساكنا # فليس في الدّيار من ديّار
و لا بها من نافخ للنار # فغادروا عمرانها خرابا
و بدّلوا ربوعها يبابا [١] # و بالقلاع أحرقوا الحصونا
و أسخنوا من أهلها العيونا [٢] # ثم ثنى الإمام من عنانه
و قد شفى الشجيّ من أشجانه # و امّن القفار من أنجاسها
و ظهّر البلاد من أرجاسها
انتهت الأرجوزة و كمل كتاب العسجدة الثانية من أخبار الخلفاء
[١] اليباب: اليباس.
[٢] يقال: أسخن عينه: إذا أنزل به ما يبكيه.