العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦٣ - سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة
أتاه و اليها و أشياخ البلد # مستسلمين للإمام المعتمد
فوافقوا الرّحب من الإمام # و أنزلوا في البرّ و الإكرام
و وجّه الإمام في الظهيره # خيلا لكي تدخل في الجزيره
جريدة قائدها ذرّيّ # يلمع في متونها الماذيّ [١]
فاقتحموا في وعرها و سهلها # و ذاك حين غفلة من أهلها
و لم يكن للقوم من دفاع # بخيل درى و لا امتناع
و فوضى الإمام عند ذلكا # و قام صنديدا بما هنالكا [٢]
حتى إذا ما حل في المدينة # و أهلها ذليلة مهينه
أقمعها بالخيل و الرجال # من غير ما حرب و لا قتال
و كان من أول شيء نظرا # فيه و ما روى له و دبّرا
تهدّم لبابها و السّور # و كان ذاك أحسن التدبير
حتى إذا صيّرها براحا # و عاينوا حريمها مباحا [٣]
أقرّ بالتشييد و التأسيس # في الجبل النامي إلى عمروس [٤]
حتى استوى فيها بناء محكم # فحلّه عامله و الحشم
فعند ذاك أسلمت و استسلمت # مدينة الدماء بعد ما عتت [٥]
سنة إحدى و عشرين و ثلاثمائة
فيها مضى عبد الحميد ملتئم # في أهبة و عدّة من الحشم [٦]
حتى أتى الحصن الذي تقلّعا # يحيى بن ذي النون به و امتنعا
فحطّه من هضبات و لب # من غير تعنيت و غير حرب
[١] الجريدة: خيل لا رجالة فيها.
[٢] الصنديد: الشديد.
[٣] البراح: المتسع من الأرض، لا زرع فيه و لا شجر.
[٤] العمروس: الغلام السمين في غلظ.
[٥] عتت: استكبرت و جاوزت الحدّ.
[٦] ملتئم: أي مصلحا أمر نفسه مستعدا.