العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٩ - سنة أربع عشرة و ثلاثمائة
إذ جاوزوا في الظلم و الطّغيان # بقتلهم لعامل السّلطان
و حاولوا الدخول في الأذيّة # حتى غزاهم أنجد البريّة
فعاقهم عن كلّ ما رجوه # بنقضه كلّ الذي بنوه
و ضبطه الحصن العظيم الشّأن # أشنين بالرّجل و الفرسان
ثم مضى الليث إليهم زحفا # يختطف الأرواح منهم خطفا
فانهزموا هزيمة لن ترقدا # و أسلموا صنوهم محمّدا [١]
و غيره من أوجه الفرسان # مغرّب في مأتم الغربان
مقطّع الأوصال بالسّنابك # من بعد ما مزّق بالنّيازك [٢]
ثم لجوا إلى طلاب الأمن # و بذلهم ودائعا من رهن
فقبضت رهانهم و أمّنوا # و أنغضوا رءوسهم و أذعنوا
ثم مضى القائد بالتّأييد # و النصر من ذي العرش و التسديد
حتى أتى حصن بني عماره # و الحرب بالتدبير و الإداره
فافتتح الحصن و خلّى صاحبه # و أمن الناس جميعا جانبه
سنة أربع عشرة و ثلاثمائة
لم يغز فيها و غزت قوّاده # و اعتورت ببشترا أجناده
فكلهم أبلى و أغنى و اكتفى # و كلّهم شفى الصّدور و اشتفى
ثم تلاهم بعد ليث الغيل # عبد الحميد من بني بسيل [٣]
هو الذي قام مقام الضّيغم # و جاء في غزاته بالصّيلم [٤]
برأس جالوت النّفاق و الحسد # من جمّع الخنزير فيه و الأسد
فهاكه من صحبه في عدّه # مصلّيين عند باب السّدّه
[١] الصنو: النظير و المثل، و الفسيلة المتفرعة مع غيرها من أصل شجرة واحدة.
[٢] السنابك: جمع السنبك، و السنبك من السيف طرف حليته. و النيازك: جمع النيزك: و هو الرمح القصير.
[٣] الغيل: موضع الأسد. أو الوادي فيه ماء.
[٤] الصيلم: الداهية و الأمر الشديد.