العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥٦ - سنة اثنتي عشر و ثلاثمائة
و أدخل الطّاعة في مكان # لم يدر قطّ طاعة السّلطان
ثم رمى الثّغر بخير قائد # و ذادهم منها بخير ذائد [١]
به قما اللّه ذوي الإشراك # و أنقذ الثّغر من الهلاك [٢]
و انتاش من مهواتها تطيله # و قد ثوت دماؤها مطلولة [٣]
و سهّل الثّغر و ما يليه # من شيعة الكفر و من ذويه
ثم انثنى بالفتح و النجاح # قد غيّر الفساد بالصلاح
سنة اثنتي عشر و ثلاثمائة
و بعدها غزاة ثنتى عشره # و كم بها من حسرة و عبره
غزا الإمام حوله كتائبه # كالبدر محفوفا به كواكبه [٤]
غزا و سيف النصر في يمينه # و طالع السعد على جبينه
و صاحب العسكر و التّدبير # موسى الأغرّ حاجب الأمير [٥]
فدمّر الحصون من تدمير # و استنزل الوحش من الصّخور [٦]
فاجتمعت عليه كلّ الأمّه # و بايعته أمراء الفتنه
حتى إذا أوعب من حصونها # و حمّل الحقّ على متونها [٧]
مضى و سار في ظلال العسكر # تحت لواء الأسد الغضنفر
رجال تدمير و من يليهم # من كلّ صنف يعتزي إليهم
حتى إذا حلّ على تطيله # بكت على دمائها المطولة
و عظم ما لاقت من العدوّ # و الحرب في الرّواح و الغدوّ
فهمّ أن يديخ دار الحرب # و أن يكون ردأة في الدّرب [٨]
[١] الثغر: كل موضع قريب من أرض العدو.
[٢] قمأ: قمع.
[٣] تطيله: مدينة بالأندلس.
[٤] الكتائب: جمع كتيبة: و هي الفرقة العظيمة من الجيش.
[٥] الأغر: السيد الشريف.
[٦] تدمير: كورة بالأندلس شرقي قرطبة.
[٧] أوعب الشيء: أخذه أجمع.
[٨] يديخ: أي يقهرها و يستولي عليها.