العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٤٦ - سنة أربع و ثلاثمائة
سنة ثلاث و ثلاثمائة
ثمّت أغزى في الثلاث عمّه # و قد كساه عزمه و حزمه
فسار في جيش شديد الباس # و قائد الجيش أبو العبّاس
حتى ترقّى بذرى ببشتر # و جال في ساحتها بالعسكر
فلم يدع زرعا و لا ثمارا # لهم و لا علفا و لا عقارا
و قطع الكروم منها و الشجر # و لم يبايع علجها و لا ظهر [١]
ثم انثنى من بعد ذاك قافلا # و قد أباد الزرع و المآكلا
فأيقن الخنزير عند ذاكا # أن لا بقاء يرتجى هناكا
فكاتب الإمام بالإجابة # و السّمع و الطاعة و الإنابة
فأخمد اللّه شهاب الفتنه # و أصبح الناس معا في هدنه
و ارتعت الشاة معا و الذّئب # إذ وضعت أوزارها الحروب
سنة أربع و ثلاثمائة
و بعدها كانت غزاة أربع # فأيّ صنع ربّنا لم يصنع...
... فيها، ببسط الملك الأوّاه # كلتا يديه في سبيل اللّه
و ذاك أن قوّد قائدين # بالنّصر و التأييد ظاهرين
هذا إلى الثّغر و ما يليه # على عدوّ الشّرك أو ذويه
و ذا إلى شمّ الرّبا من مرسيه # و ما مضى جرى إلى بلنسية [٢]
فكان من وجّهه للساحل # القرشيّ القائد القنابل [٣]
و ابن أبي عبدة نحو الشّرك # في خير ما تعبية و شكّ [٤]
فأقبلا بكلّ فتح شامل # و كلّ ثكل للعدوّ ثاكل
و بعد هذى الغزوة الغرّاء # كان افتتاح ليلة الحمراء [٥]
[١] العلج: كل جاف شديد من الرجال.
[٢] مرسيه و بلنسية: مدينتان اندلسيتان.
[٣] القنابل: الرجل الغليظ الشديد و العظيم الرأس.
[٤] الشّك: السلاح.
[٥] ليله الحمراء: قصبة كورة بالأندلس.