العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٣٤ - محمد بن عبد الرحمن
تنبّئك أني لم أكن عن قراعهم # بوان و أني كنت بالسيف قارعا [١]
و لما تساقينا سجال حروبنا # سقيتهم سمّا من الموت ناقعا [٢]
و هل زدت أن وفّيتهم صاع قرضهم # فوافوا منايا قدّرت و مصارعا
قال عثمان بن المثنى المؤدب: قدم علينا عباس بن ناصح من الجزيرة أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم، فاستنشدني شعر الحكم، فأنشدته، فلما انتهيت إلى قوله:
و هل زدت أن وفّيتهم صاع قرضهم
قال: لو جوثي الحكم في حكومة لأهل الربض لقام بعذره هذا البيت.
عبد الرحمن بن الحكم
ثم ولي بعده عبد الرحمن بن الحكم، أندى الناس كفا، و أكرمهم عطفا، و أوسعهم فضلا، في ذي الحجة سنة ست و مائتين: فملك إحدى و ثلاثين سنة و خمسة أشهر، و مات ليلة الخميس لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، و هو ابن اثنتين و ستين سنة.
و كتب إليه بعض عماله، يسأله عملا رفيعا لم يكن من شاكلته؛ فوقّع في أسفل كتابه:
من لم يصب وجه مطلبه، كان الحرمان أولى به.
محمد بن عبد الرحمن
ثم ولي الملك محمد بن عبد الرحمن، يوم الخميس لثلاث[خلون]من شهر ربيع الآخر سنة ثمان و ثلاثين و مائتين، فملك أربعا و ثلاثين سنة، و توفي يوم الجمعة مستهلّ ربيع الأول سنة ثلاث و سبعين و مائتين، و هو ابن سبع و ستين سنة.
[١] وان: متقاعس.
[٢] السجال: جمع السّجل: و هو الضرع العظيم، أو النصيب من الشيء.