العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٠١ - خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك
فقال: يا جارية، لمن أنت؟فقالت: كنت لآل الوليد بن عقبة بالمدينة، فاشتراني مولاي، و هو من بني عامر بن صعصعة أحد بني الوحيد من بني كلاب، و عنده بنت عم له، فوهبني لها، فأمرتني أن أستقي لها. فقال لها: فلمن الشعر؟قالت: سمعت بالمدينة أن الشعر للأحوص و الغناء لمعبد. فقال معبد للأحوص: قل شيئا أغني عليه.
فقال:
إنّ زين الغدير من كسر الجرّ # و غنّى غناء فحل مجيد
قلت: من أنت يا مليحة؟قالت: # كنت فيما مضى لآل الوليد
ثم قد صرت بعد عزّ قريش # في بني عامر لآل الوحيد
و غنائي لمعبد و نشيدي # لفتى الناس الأحوص الصّنديد [١]
فتضاحكت ثم قلت أنا الأحوص # و الشيخ معبد فأعيدي
فأعادت و أحسنت ثم ولت # تتهادى فقلت أمّ سعيد
يقصر المال عن شراك و لكن # أنت في ذمّة الإمام الوليد
و أم سعيد كانت للأحوص بالمدينة.
فغنى معبد على الشعر، فقال: ما هذا؟فأخبراه، فاشتراها الوليد.
قال أبو الحسن: و قال ابن أبي الزناد: إني كنت عند هشام و عنده الزهري، فذكرا الوليد فتنقّصاه و عاباه عيبا شديدا، و لم أعرض لشيء مما كان فيه، فاستأذن فأذن له، فدخل و أنا أعرف الغضب في وجهه، فجلس قليلا ثم قام؛ فلما مات هشام كتب فيّ، فحملت إليه، فرحب بي و قال: كيف حالك يا بن ذكوان؟و ألطف المسألة، ثم قال:
أتذكر هشاما الأحول و عنده الفاسق الزهري و هما يعيباني؟فقلت: أذكر ذلك، و لم أعرض لشيء مما كانا فيه. قال: صدقت، أ رأيت الغلام الذي كان على رأس هشام قائما؟قلت: نعم. قال: فإنه نمّ إليّ بما قالاه، و ايم اللّه لو بقي الفاسق الزهري لقتلته.
قلت: قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت. قال: يا بن ذكوان، ذهب الأحول!
[١] الصنديد: الشديد.