العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٩٠ - أسماء ولد يزيد
إن مثلي و مثلك كما قال الأول:
تمنّى رجال أن أموت و إن أمت # فتلك سبيل لست فيها بأوحد
لعلّ الذي يبغي رداي و يرتجي # به قبل موتي أن يكون هو الرّدي [١]
فكتب إليه هشام: إن مثلي و مثلك كما قال الأول:
و من لم يغمّض عينه عن صديقه # و عن بعض ما فيه يمت و هو عاتب
و من يتتبّع جاهدا كلّ عثرة # يجدها، و لا يبقى له الدهر صاحب [٢]
فكتب إليه يزيد: نحن مغتفرون ما كان منك، و مكذّبون ما بلغنا عنك، مع حفظ وصية أبينا عبد الملك، و ما حضّ عليه من صلاح ذات البين، و إني لأعلم أنك كما قال معن بن أوس:
لعمرك ما أدري و إني لأوجل # على أيّنا تعدو المنيّة أوّل
و إني على أشياء منك تريبني # قديما و لا صلح على ذاك يجمل
ستقطع في الدّنيا إذا ما قطعتني # يمينك فانظر أيّ كف تبدّل
إذا سؤتني يوما صفحت إلى غد # ليعقب يوما منك آخر مقبل
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته # على طرف الهجران إن كان يعقل
و يركب حدّ السيف من أن تضيمه # إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل [٣]
و في الناس إن رثّت حبالك واصل # و في الأرض عن دار القلى متحوّل [٤]
فلما جاء الكتاب رحل هشام إليه، فلم يزل في جواره إلى أن مات يزيد و هو معه في عسكره مخافة أهل البغي.
محمد بن الغاز قال: حدّثنا أبو سعيد عبد اللّه بن شيب قال: حدّثني الزبير بن بكار قال: كان يزيد بن عبد الملك كلفا [٥] بحبابة كلفا شديدا، فلما توفيت أكبّ عليها
[١] الردي: الهالك.
[٢] عثرة: هفوة.
[٣] المزحل: المكان يزحل إليه، و قد يكون مصدرا.
[٤] القلى: البغض و الهجران.
[٥] كلفا: محبا.