العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٠ - أخبار عمر بن عبد العزيز
فأقامه؛ فقال عمر: أما و اللّه ما اللّه أردت بهذا. و لن تصيب بها مني دنيا.
أبو بشر الخراساني قال: خطب عمر بن عبد العزيز الناس حين استخلف، فقال:
أيها الناس، و اللّه ما سألت اللّه هذا الأمر قط في سر و لا علانية، فمن كان كارها لشيء مما وليته فالآن.
فقال سعيد بن عبد الملك: ذلك أسرع فيما نكره أ تريد أن نختلف و يضرب بعضنا بعضا؟قال رجل: سبحان اللّه!وليها أبو بكر و عمر و عثمان و علي، و لم يقولوا هذا؛ و يقوله عمر.
أخبار عمر بن عبد العزيز
بشر بن عبد اللّه بن عمر قال: كان عمر يخلو بنفسه و يبكي فنسمع نحيبه بالبكاء و هو يقول: أبعد الثلاثة الذين و اريتهم بيدي: عبد الملك، و الوليد، و سليمان.
و قدم رجل من خراسان على عمر بن عبد العزيز حين استخلف، فقال: يا أمير المؤمنين، إني رأيت في منامي قائلا يقول: إذا ولي الأشجّ [١] من بني أمية يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا؛ فولي الوليد، فسألت عنه فقيل لي: ليس بأشج؛ ثم ولي سليمان، فسألت عنه فقيل: ليس بأشج؛ و وليت أنت فكنت الأشج. فقال عمر:
تقرأ كتاب اللّه؟قال: نعم. قال: فبالذي أنعم عليك به، أحق ما أخبرتني؟قال:
نعم. فأمره أن يقيم في دار الضيافة، فمكث نحوا من شهرين، ثم أرسل إليه عمر فقال: هل تدري لم احتبسناك؟قال: لا. قال: أرسلنا إلى بلدك لنسأل عنك فإذا ثناء صديقك و عدوّك عليك سواء؛ فانصرف راشدا.
و كان عمر بن عبد العزيز لا يأخذ من بيت المال شيئا، و لا يجري على نفسه من الفيء درهما: و كان عمر بن الخطاب يجري على نفسه من ذلك درهمين في كل يوم؛
[١] الأشجع: الذي في جبينه أثر الشجّة.