العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٩ - خلافة عمر بن عبد العزيز
الدجاجة فيلقي عظامها نقية، حتى أتى عليهما؛ ثم رفع رأسه فقال: ويلك يا شمردل! ما عندك شيء تطعمني؟قلت: بلى، عندي حريرة [١] كأنها قراضة ذهب. قال: عجل بها ويلك!فأتيته بعسّ يغيب فيه الرأس، فجعل يتلقّمها بيده و يشرب، فلما فرغ تجشأ، فكأنما صاح في جب: ثم قال: يا غلام، أفرغت من غذائي؟قال: نعم. قال:
و ما هو؟قال: ثمانون قدرا!قال: ائتني بها قدرا قدرا. قال: فأكثر ما أكل من كل قدر ثلاث لقم، و أقلّ ما أكل لقمة؛ ثم مسح يده و استلقى على فراشه، ثم أذن للناس؛ و وضعت الخوانات [٢] ، و قعد يأكل فما أنكرت شيئا من أكله.
خلافة عمر بن عبد العزيز
المدائني قال: هو عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم. و كنيته أبو حفص.
و أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر الخطاب. و ولي الخلافة يوم الجمعة لعشر خلون من صفر سنة تسع و تسعين. و مات يوم الجمعة لست بقين من رجب، بدير شمعان من أرض دمشق، سنة إحدى و مائة. و صلى عليه يزيد بن عبد الملك.
علي بن زيد قال. سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: تمت حجة اللّه على ابن الأربعين. و مات لها.
و كان على شرطته يزيد بن بشير الكناني، و على حرسه عمرو بن المهاجر، و يقال أبو العباس الهلالي؛ و كان كاتبه على الرسائل ابن أبي رقية، و كاتبه أيضا إسماعيل بن أبي حكيم، و على خاتم الخلافة نعيم بن أبي سلامة، و على الخراج و الجند صالح بن أبي جبير، و على إذنه أبو عبيدة الأسود مولاه.
يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بالخلافة و عمر في ناحية، فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر، فأخذ بضبعيه [٣]
[١] الحريرة: ضرب من الطعام يتخذ من الدقيق يطبخ بلبن أو دسم.
[٢] الخوان: ما يؤكل عليه.
[٣] ضبعيه: مثنى الضبع، و هو العضد كلها. أو وسطها.