العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٧٣ - ولاية سليمان بن عبد الملك
و لبس يوما و اعتم بعمامة، و كانت عنده جارية حجازية، فقال لها: كيف ترين الهيئة؟فقال: أنت أجمل العرب لو لا... قال: عليّ ذلك لتقولنّ. قالت:
أنت نعم المتاع لو كنت تبقى # غير أن لا بقاء للإنسان
أنت خلو من العيوب و ممّا # يكره الناس غير أنك فان!
قال: فتنغص عليه ما كان فيه، فما لبث بعدها إلا أياما حتى توفي رحمه اللّه! و تفاخر ولد لعمر بن عبد العزيز و ولد لسليمان بن عبد الملك، فذكر ولد عمر فضل أبيه و خاله، فقال له ولد سليمان: إن شئت أقلّ و إن شئت أكثر؛ فما كان أبوك إلا حسنة من حسنات أبي.
محمد بن سليمان قال: فعل سليمان في يوم واحد ما لم يفعله عمر بن عبد العزيز في طول عمره: أعتق سبعين ألفا ما بين مملوك و مملوكة و بتّتهم-أي كساهم-و البتّ:
الكسوة.
ولد لسليمان: أيوب، و أمه أم أبان بنت الحكم بن العاص، و هو أكبر ولد سليمان و ولي عهده، فمات في حياة سليمان، و له يقول جرير:
إنّ الإمام الذي ترجى فواضله # بعد الإمام وليّ العهد أيّوب
و عبد الواحد، و عبد العزيز، أمهما أم عامر بنت عبد اللّه بن خالد بن أسيد و في عبد الواحد يقول القطامي:
أهل المدينة لا يحزنك حالهم # إذا تخطّأ عبد الواحد الأجل
قد يدرك المتأني بعض حاجته # و قد يكون مع المستعجل الزّلل [١]
و لما مات أيوب وليّ عهد سليمان بن عبد الملك؛ قال ابن عبد الأعلى يرثيه، و كان من خواصه:
و لقد أقول لذي الشماتة إذ رأى # جزعي و من يذق الحوادث يجزع
[١] الزلل: الخطيئة.