العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٨ - وفاة عبد الملك بن مروان
الذين كبّروا لمولده خير من الذين كبروا لقتله.
أيوب عن أبي قلابة قال: شهدت ابنة أبي بكر غسّلت ابنها ابن الزبير بعد شهر، و قد تقطعت أوصاله و ذهب برأسه، و كفّنته، وصلت عليه.
هشام بن عروة قال: قال عبد اللّه بن عباس للجائز به: جنّبني خشبة ابن الزبير.
فلم يشعر ليلة حتى عثر فيها، فقال: ما هذا؟فقال: خشبة ابن الزبير. فوقف و دعا له، و قال: لئن علتك رجلاك لطالما وقفت عليهما في صلاتك!ثم قال لأصحابه: أما و اللّه ما عرفته إلا صوّاما قوّاما، و لكنني ما زلت أخاف عليه منذ رأيته تعجّبه بغلات معاوية الشّهب [١] . قال: و كان معاوية قد حج فدخل المدينة و خلفه خمس عشرة بغلة شهباء عليها رحائل [٢] الأرجوان، فيها الجواري عليهن الجلابيب و المعصفرات [٣] ، ففتن الناس.
أولاد عبد الملك بن مروان
الوليد، و سليمان بن العبسية، و يزيد، و هشام، و أبو بكر، و مسلمة، و سعد الخير و عبد اللّه، و عنبسة، و الحجاج، و المنذر، و مروان الأكبر، و مروان الأصغر-و لم يعقب مروان الأكبر-و يزيد، و معاوية، درج [٤] .
وفاة عبد الملك بن مروان
توفي عبد الملك بن مروان بدمشق للنصف من شوال سنة ست و ثمانين و هو ابن ثلاث و ستين، و صلى عليه الوليد بن عبد الملك؛ و ولد عبد الملك في المدينة في دار مروان سنة ثلاث و عشرين.
[١] الشهب: جمع شهباء: و هي التي فيها شعر يخالف بالبياض.
[٢] الرحائل: الأحمال.
[٣] معصفرات: التي صبغت بالعصفر، و هو نبات يصبغ به.
[٤] درج فلان: أي لم يخلف نسلا.