العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٣ - خبر المختار بن أبي عبيد
ابن زياد و هو يتغدى، و قال يزيد بن مفرّغ:
إنّ الذي عاش ختّارا بذمّته # و مات عبدا: قتيل اللّه بالزّاب [١]
ثم إن المختار كتب كتابا إلى ابن الزبير، و قال لرسوله: إذا جئت مكة فدفعت كتابي إلى ابن الزبير، فأت المهدي-يعني محمد بن الحنفية-فاقرأ عليه السلام، و قل له: يقول لك أبو إسحاق: إني أحبك و أحب أهل بيتك!قال: فأتاه، فقال له ذلك، فقال: كذبت و كذب أبو إسحاق، و كيف يحبني و يحب أهل بيتي، و هو يجلس عمر ابن سعد على وسائده و قد قتل الحسين؟فلما قدم عليه رسوله و أخبره، قال المختار لأبي عمرو صاحب حرسه: استأجر لي نوائح يبكين الحسين على باب عمر بن سعد.
ففعل، فلما بكين قال عمر لابنه حفص: يا بني، ائت الأمير فقل له: ما بال النوائح يبكين الحسين على بابي؟فأتاه فقال له ذلك، فقال: إنه أهل أن يبكى عليه!فقال:
أصلحك اللّه، انهنّ عن ذلك!قال: نعم. ثم دعا أبا عمرو صاحب حرسه، فقال له:
اذهب إلى عمر بن سعد فأتني برأسه!فأتاه فقال له: قم إليّ أبا حفص. فقام إليه و هو ملتحف بملحفة، فجلله بالسيف فقتله، و جاء برأسه إلى المختار ثم قال: ائتوني بابن عمر. فلما حضره قال: أ تعرف هذا؟قال: نعم، رحمه اللّه!قال: أ تحب أن نلحقك به؟قال: لا خير في العيش بعده!فأمر به فضرب عنقه.
ثم إن المختار لما قتل ابن مرجانة و عمر بن سعد، جعل يتبع قتلة الحسين بن علي و من خذله فقتلهم أجمعين، و أمر الحسينية و هم الشيعة أن يطوفوا في أزقة المدينة بالليل و يقولوا: يا ثارات الحسين!فلما أفناهم و دانت له العراق-و لم يكن صادق النية و لا صحيح المذهب، و إنما أراد أن يستأصل الناس-فلما أدرك بغيته أظهر للناس قبح نيته، فادّعى أن جبريل ينزل عليه و يأتيه بالوحي من اللّه؛ و كتب إلى أهل البصرة:
[١] الختّار: الذي يغدر أقبح الغدر.