العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٤٦ - دولة بني مروان و وقعة مرج راهط
فقال له عبيد اللّه بن زياد: أ لا تكف يا لطيم الشيطان؟ و قال زفر بن الحارث و قد قتل ابناه يوم المرج:
لعمري لقد أبقت وقيعة راهط # لمروان صدعا بيّنا متنائيا [١]
فلم تر مني زلة قبل هذه # فراري و تركي صاحبيّ و رائيا
أ يذهب يوم واحد إن أسأته # بصالح أيامي و حسن بلائيا
أ نترك كلبا لم تنلها رماحنا # و تذهب قتلى راهط و هي ماهيا
و قد تنبت الخضراء في دمن الثّرى # و تبقى حزازات النّفوس كما هيا
فلا صلح حتى تدعس الخيل بالقنا # و تثأر من أبناء كلب نسائيا [٢]
فلما قتل الضحاك و انهزم الناس: نادى مروان أن لا يتّبع أحد، ثم أقبل إلى دمشق فدخلها، و نزل دار معاوية بن أبي سفيان دار الإمارة؛ ثم جاءته بيعة الأجناد فقال له أصحابه: إنا لا نتخوف عليك إلا خالد بن يزيد، فتزوّج أمّه؛ فإنك تكسره بذلك-و أمه ابنة أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة-فتزوجها مروان، فلما أراد الخروج إلى مصر قال لخالد: أعرني سلاحا إن كان عندك. فأعاره سلاحا.
و خرج إلى مصر، فقاتل أهلها و سبى بها ناسا كثيرا، فافتدوا منه ثم قدم الشام.
فقال له خالد بن يزيد: ردّ عليّ سلاحي. فأبى عليه، فألح عليه خالد، فقال له مروان، و كان فحاشا: يا بن رطبة الاست!قال: فدخل إلى أمه فبكى عندها و شكا إليها ما قاله مروان على رءوس أهل الشام، فقالت له: لا عليك، فإنه لا يعود إليك بمثلها.
فلبث مروان بعد ما قال لخالد ما قال أياما، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها فأمرت جواريها فطرحن عليه الوسائد ثم غطته حتى قتلته، ثم خرجن فصحن و شققن ثيابهن: يا أمير المؤمنين!يا أمير المؤمنين!
[١] البين: الواضح.
[٢] الدعس: الطعن.