العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٧ - وقعة الحرّة
قال: قد فعل، و ما قبلت ذلك منه إلا أن أتقوى به عليه. أي على قتال يزيد.
و حضّ الناس على يزيد، فأجابوه، فكتب عثمان بن محمد إلى يزيد بما أجمع عليه أهل المدينة من الخلاف، فكتب إليهم يزيد بن معاوية.
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أما بعد؛ ف إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُغَيِّرُ مََا بِقَوْمٍ حَتََّى يُغَيِّرُوا مََا بِأَنْفُسِهِمْ، وَ إِذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلاََ مَرَدَّ لَهُ وَ مََا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وََالٍ [١] و إني قد لبستكم فأخلقتكم و رفعتكم على رأسي، ثم على عيني، ثم على فمي، ثم علي بطني؛ و اللّه لئن وضعتكم تحت قدمي لأطأنكم وطأة أقلّ بها عددكم، و أترككم بها أحاديث؛ تنتسخ أخباركم مع أخبار عاد و ثمود! فلما أتاهم كتابه حمي القوم، فقدّمت الأنصار عبد اللّه بن حنظلة على أنفسهم و قدّمت قريش عبد اللّه بن مطيع؛ ثم أخرجوا عثمان بن محمد بن أبي سفيان من المدينة، و مروان بن الحكم، و كلّ من كان بها من بني أمية؛ و كان عبد اللّه بن عباس بالطائف، فسأل عنهم فقيل له: استعملوا عبد اللّه بن مطيع على قريش، و عبد اللّه بن حنظلة على الأنصار. فقال: أميران!هلك القوم! و لما بلغ يزيد ما فعلوا، أمر بقبة فضربت له خارجا عن قصره، و قطع [٢] البعوث على أهل الشام، فلم تمض ثالثة حتى توافت [٣] الحشود، فقدّم عليهم مسلم بن عقبة المري، فتوجه إليهم-و قد عمد أهل المدينة فأخرجوا إلى كل ماء لهم بينهم و بين الشام فصبّوا فيه زقّا من قطران و غوّروه [٤] ؛ فأرسل اللّه عليهم المطر، فلم يستقوا شيئا حتى وردوا المدينة.
قال أبو اليقظان و غيره: إن يزيد بن معاوية ولى مسلم بن عقبة و هو قد اشتكى، فقال له: إن حدث بك حدث فاستعمل حصين بن نمير.
[١] سورة الرعد الآية ١١.
[٢] قطع: فرض.
[٣] توافت: توافدت.
[٤] غور الشيء في الشيء: دخل فيه.