العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣٥ - حديث الزهريّ في قتل الحسين رضي اللّه عنه
باب الإيوان فإذا أراد حاجة قالها للذي يليه، حتى تبلغ المسألة باب الإيوان، و لا يمشي أحد بين السماطين؛ قال الزهري: فجئنا فقمنا على باب الإيوان؛ فقال عبد الملك للذي عن يمينه: هل بلغكم أي شيء أصبح في بيت المقدس ليلة قتل الحسين بن علي؟قال: فسأل كلّ واحد منهما صاحبه حتى بلغت المسألة الباب، فلم يرد أحد فيها شيئا. قال الزهري: فقلت: عندي في هذا علم. قال: فرجعت المسألة رجلا عن رجل حتى انتهت إلى عبد الملك. قال: فدعيت، فمشيت بين السماطين، فلما انتهيت إلى عبد الملك سلمت عليه: فقال لي: من أنت؟قلت: أنا محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن شهاب الزهري، قال: فعرفني بالنسب، و كان عبد الملك طلاّبة للحديث، فعرّفته، فقال: ما أصبح ببيت المقدس يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب؟-و في رواية علي بن عبد العزيز عن إبراهيم بن عبد اللّه عن أبي معشر عن محمد بن عبد اللّه بن سعيد بن العاص عن الزهري، أنه قال: الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن علي؟- قال الزهري: نعم، حدّثني فلان-لم يسمّه لنا-أنه لم يرفع تلك الليلة التي صبيحتها قتل الحسين بن علي بن أبي طالب، حجر في بيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط [١] .
قال عبد الملك: صدقت، حدّثني الذي حدّثك، و إني و إياك في هذا الحديث لغريبان. ثم قال لي: ما جاء بك؟قلت: جئت مرابطا. قال: الزم الباب. فأقمت عنده، فأعطاني مالا كثيرا. قال: فاستأذنته في الخروج إلى المدينة، فأذن لي و معي غلام لي، و معي مال كثير في عيبة [٢] ، ففقدت العيبة، فاتهمت الغلام، فوعدته و توعّدته، فلم يقرّ لي بشيء. قال: فصرعته و قعدت على صدره، و وضعت مرفقي على صدره، و غمزته [٣] غمزة و أنا لا أريد قتله، فمات تحتي.
و سقط في يدي، فقدمت المدينة فسألت سعيد بن المسيب، و أبا عبد الرحمن، و عروة بن الزبير، و القاسم بن محمد، و سالم بن عبد اللّه، فكلهم قال: لا نعلم لك توبة!
[١] دم عبيط: طريّ.
[٢] العيبة: وعاء من أدم و نحوه يكون فيه المتاع.
[٣] غمز: طعن.