العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٢١ - طلب معاوية البيعة ليزيد
الأذنين، من كان لها أهلا؛ و إن شئت فما صنع عمر، صيّرها إلى ستة نفر من قريش يختارون رجلا منهم، و ترك ولده و أهل بيته، و فيهم من لو وليها لكان لها أهلا.
قال معاوية: هل غير هذا؟ قال: لا.
ثم قال للآخرين: ما عندكم؟ قالوا: نحن على ما قال ابن الزبير.
فقال معاوية: إني أتقدم إليكم و قد أعذر من أنذر إني قائل مقالة، فأقسم باللّه لئن ردّ عليّ رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يضرب رأسه، فلا ينظر امرؤ منكم إلا إلى نفسه، و لا يبقي إلا عليها.
و أمر أن يقوم على رأس كل رجل منهم رجلان بسيفيهما، فإن تكلم بكلمة يرد بها عليه قوله قتلاه، و خرج و أخرجهم معه حتى رقي المنبر، و حف به أهل الشام و اجتمع الناس، فقال بعد حمد اللّه و الثناء عليه:
إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار، قالوا: إن حسينا و ابن أبي بكر و ابن عمر و ابن الزبير لم يبايعوا ليزيد، و هؤلاء الرهط سادة المسلمين و خيارهم: لا نبرم أمرا دونهم، و لا نقضي أمرا إلا عن مشورتهم؛ و إني دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين، فبايعوا و سلّموا و أطاعوا. فقال أهل الشام: و ما يعظم من أمر هؤلاء؟ائذن لنا فنضرب أعناقهم، لا نرضى حتى يبايعوا علانية: فقال معاوية: سبحان اللّه ما أسرع الناس إلى قريش بالشرّ، و أحلى دماءهم عندهم!أنصتوا، فلا أسمع هذه المقالة من أحد. و دعا الناس إلى البيعة فبايعوا، ثم قرّبت رواحله فركب و مضى.
فقال الناس للحسين و أصحابه: قلتم لا نبايع، فلما دعيتم و أرضيتم بايعتم! قالوا: لم نفعل.
قالوا: بلى، قد فعلتم و بايعتم، أ فلا أنكرتم؟