العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١١٩ - طلب معاوية البيعة ليزيد
ثم قام يزيد بن المقنّع فقال:
أمير المؤمنين هذا-و أشار إلى معاوية-فإن هلك فهذا-و أشار إلى يزيد-فمن أبي فهذا-و أشار إلى سيفه:
فقال معاوية: اجلس فإنك سيد الخطباء.
ثم تكلم الأحنف بن قيس فقال:
يا أمير المؤمنين، أنت أعلم بيزيد في ليله و نهاره، و سرّه و علانيته، و مدخله و مخرجه، فإن كنت تعلمه للّه رضا، و لهذه الأمة، فلا تشاور الناس فيه؛ و إن كنت تعلم منه غير ذلك فلا تزوّده الدنيا و أنت تذهب إلى الآخرة.
قال: فتفرق الناس و لم يذكروا إلا كلام الأحنف.
قال: ثم بايع الناس ليزيد بن معاوية، فقال رجل و قد دعي إلى البيعة: اللهم إني أعوذ بك من شرّ معاوية.
فقال له معاوية: تعوّذ من شرّ نفسك، فإنه أشدّ عليك، و بايع.
قال: إني أبايع و أنا كاره للبيعة.
قال له معاوية: بايع أيها الرجل، فإن اللّه يقول: فَعَسىََ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَ يَجْعَلَ اَللََّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [١] .
ثم كتب إلى مروان بن الحكم عامله على المدينة أن ادع أهل المدينة إلى بيعة يزيد؛ فإن أهل الشام و العراق قد بايعوا.
فخطبهم مروان فحضّهم على الطاعة و حذّرهم الفتنة، و دعاهم إلى بيعة يزيد، و قال: سنة أبي بكر الهادية المهدية.
فقال له عبد الرحمن بن أبي بكر: كذبت، إن أبا بكر ترك الأهل و العشيرة و بايع لرجل من بني عدي رضي دينه و أمانته، و اختاره لأمة محمد صلّى اللّه عليه و سلم.
فقال مروان: أيها الناس، إن هذا المتكلم هو الذي أنزل اللّه فيه: وَ اَلَّذِي قََالَ
[١] سورة النساء الآية ١٩.