العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٩ - خلافة الحسن بن علي
و قال كثيّر عزة.
ألا إنّ الأئمة من قريش # ولاة العهد أربعة سواء
عليّ و الثلاثة من بنيه # هم الأسباط ليس بهم خفاء [١]
فسبط سبط إيمان و برّ # و سبط غيّبته كربلاء
و سبط لا يذوق الموت حتى # يقود الخيل يقدمها اللواء
تغيّب لا يرى عنهم زمانا # برضوى عنده عسل و ماء
قال الحسن بن علي صبيحة الليلة التي قتل فيها علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه:
حدثني أبي البارحة في هذا المسجد، فقال: يا بني، إني صليت البارحة ما رزق اللّه، ثم نمت نومة فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، فشكوت إليه ما أنا فيه من مخالفة أصحابي و قلة رغبتهم في الجهاد، فقال لي: ادع اللّه أن يريحك منهم. فدعوت اللّه! قال الحسن صبيحة تلك الليلة: أيها الناس، إنه قتل فيكم الليلة رجل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم يبعثه فيكتنفه جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره، فلا ينثني حتى يفتح اللّه له، ما ترك إلا ثلاثمائة درهم.
خلافة الحسن بن علي
ثم بويع للحسن بن علي-أمه فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم-في شهر رمضان سنة أربعين من التاريخ، فكتب إليه ابن عباس:
إن الناس قد ولّوك أمرهم بعد علي؛ فاشدد عن يمينك و جاهد عدوك، و استر من الظّنين ذنبه بما لا يثلم دينك، و استعمل أهل البيوتات، تستصلح بهم عشائرهم...
ثم اجتمع الحسن بن علي و معاوية بمسكن من أرض السواد من ناحية الأنبار، و اصطلحا، و سلم الحسن الأمر إلى معاوية، و ذلك في شهر جمادي الأولى سنة إحدى و أربعين، و يسمى عام الجماعة.
[١] السبط: ولد الابن و الابنة.