العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠٠ - احتجاج عليّ على أهل النهروان
اليهودي و النصراني و مشركي العرب، أهم أقرب إلى كتاب اللّه أم معاوية و أهل الشام؟ قال: بل معاوية و أهل الشام أقرب.
قال علي: أ فرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم كان أوثق بما في يديه من كتاب اللّه أو أنا؟ قال: بل رسول اللّه.
قال: أ فرأيت اللّه تبارك و تعالى حين يقول: قُلْ فَأْتُوا بِكِتََابٍ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ هُوَ أَهْدىََ مِنْهُمََا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [١] ؛ أ ما كان رسول اللّه يعلم أنه لا يؤتي بكتاب هو أهدى مما في يديه؟قال: بلى. قال: فلم أعطى رسول اللّه القوم ما أعطاهم؟قال: إنصافا و حجة. قال: فإني أعطيت القوم ما أعطاهم رسول اللّه. قال ابن الكواء: فإني أخطأت، هذه واحدة، زدني.
قال علي: فما أعظم ما نقمتم عليّ؟قال تحكيم الحكمين؛ نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمهما شكا و تبذيرا.
قال علي: فمتى سمّي أبو موسى حكما: حين أرسل، أو حين حكم؟قال: حين أرسل قال: أ ليس قد سار و هو مسلم، و أنت ترجو أن يحكم بما أنزل اللّه؟قال: نعم.
قال عليّ: فلا أرى الضلال في إرساله. فقال ابن الكواء: سمّي حكما حين حكم قال: نعم، إذا فإرساله كان عدلا، أ رأيت يا ابن الكواء لو أن رسول اللّه بعث مؤمنا إلى قوم مشركين يدعوهم إلى كتاب اللّه فارتدّ على عقبه كافرا، كان يضرّ نبيّ اللّه شيئا؟قال: لا. قال علي: فما كان ذنبي إن كان أبو موسى ضلّ، هل رضيت حكومته حين ، أو قوله إذ قال؟ قال ابن الكواء: لا، و لكنك جعلت مسلما و كافرا يحكمان في كتاب اللّه.
[١] سورة القصص الآية ٤٩.