العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٠ - خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه
و توفي مساء ليلة الثلاثاء لثمان ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من التاريخ، فكانت خلافته سنتين و ثلاثة أشهر و عشر ليال، و كان نقش خاتم أبي بكر:
نعم القادر اللّه.
خلافة أبي بكر رضي اللّه عنه
شعبة بن سعد بن إبراهيم عن عروة عن عائشة، أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال في مرضه:
«مروا أبا بكر فليصل بالناس فقلت: يا رسول اللّه، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل بالناس. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر. ففعلت حفصة، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: مه!إنكن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» .
أبو جعدة عن الزبير قال: قالت حفصة يا رسول اللّه، إنك مرضت فقدمت أبا بكر. قال: لست الذي قدّمه، و لكن اللّه قدمه.
أبو سلمة عن إسماعيل بن مسلم عن أنس قال: صلّى أبو بكر بالناس و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم مريض ستة أيام.
النضر بن إسحاق عن الحسن قال: قيل لعلي: علام بايعت أبا بكر؟فقال: إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لم يمت فجأة، كان يأتيه بلال في كل يوم في مرضه يؤذنه بالصلاة، فيأمر أبا بكر فيصلي الناس، و قد تركني و هو يرى مكاني؛ فلما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم رضي المسلمون لدنياهم من رضيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم لدينهم، فبايعوه و بايعته.
و من حديث الشعبي قال: أوّل من قدم مكة بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و خلافة أبي بكر: عبد ربّه بن قيس بن السائب المخزومي؛ فقال له أبو قحافة: من ولي الأمر بعده؟قال: أبو بكر ابنك. قال: فرضي بذلك بنو عبد مناف؟قال: نعم. قال: لا مانع لما أعطى اللّه، و لا معطي لما منع اللّه!