المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٩ - ثم دخلت سنة احدى و عشرين
الخطيب، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد اللَّه بن إسحاق البصري، أخبرنا علي بن عبد العزيز، حدّثنا أبو عبد اللَّه، حدّثنا الأنصاري محمد بن عبد اللَّه، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة] [١]، عن أبي مجلز: أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه بعث عمار بن ياسر إلى أهل الكوفة على صلاتهم و جيوشهم، و عبد اللَّه بن مسعود على قضائهم و بيت مالهم، و عثمان بن حنيف على مساحة الأرض، ثم فرض لهم في كل يوم شاة، شطرها/ و سواقطها لعمار، و الشطر الآخر بين هذين [٢] الرجلين [٣]، ثم قال: ما أرى قرية يؤخذ منها كل يوم شاة إلا سريعا في خرابها. قال: و مسح عثمان بن حنيف الأرض فجعل على جريب الكرم عشرة دراهم، و على جريب النخل خمسة دراهم، و على جريب القصب ستة دراهم، و على جريب البر أربعة دراهم، و على جريب الشعير درهمين.
[قال أبو عبيد: و حدّثنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه] [٤]، عن الشعبي: أن عمر رضي اللَّه عنه بعث عثمان بن حنيف فمسح السواد، فوجده ستة و ثلاثين ألف ألف جريب، فوضع على كل جريب درهما و قفيزا.
قال أبو عبيد: و أرى هذا الحديث هو المحفوظ. و يقال إن حد السواد الّذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل مادا من الماء إلى ساحل البحرين من بلاد عبادان و شرقي دجلة هذا طوله. و أما عرضه: فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب، فهذا حدود السواد، و عليها الخراج وقع.
و في رواية أبي مجلز [٥] قال: بعث عمر بن الخطاب عثمان بن حنيف على خراج السواد، و رزقه كل يوم ربع شاة و خمسة دراهم، و أمره أن يمسح السواد عامره و غامره، و لا يمسح سبخه و لا تلاله و لا أجمه و لا مستنقع ماء، و ما لا يبلغه الماء، فمسح كل شيء
[١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي مجلز».
[٢] في الأصل: «هؤلاء».
[٣] «الرجلين» ساقطة من ت.
[٤] في الأصل: «روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي».
[٥] في ت: «أبي مخلد».