المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٤ - و في هذه السنة
و في هذه السنة ضرب عمر أبا محجن الثقفي سبع مرات في الخمر، و ضرب معه ربيعة بن أمية بن خلف في شراب شربوه في ذلك، و ضرب ابنه عبد الرحمن في ذلك [١].
[أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أحمد بن محمد بن رزق، و الحسن بن أبي بكر قالا: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه أبو عبد اللَّه الهروي، حدّثنا علي بن محمد بن عيسى الحكاني، حدّثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد اللَّه] [٢]، أن عبد اللَّه بن عمر قال:
شرب عبد الرحمن بن عمر، و شرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث، و نحن بمصر في خلافة عمر بن الخطاب، فسكرا، فلما أصبحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص و هو أمير مصر، فقالا: أطهرنا فإنا قد سكرنا من شراب شربناه.
قال عبد اللَّه بن عمر:/ و لم أشعر أنهما أتيا عمرو بن العاص. قال: فذكروا أخي أنه قد سكر، فقلت له: ادخل الدار أطهرك، فآذنني أنه حدث الأمير. فقال عبد اللَّه بن عمر: فقلت: و اللَّه لا يحلق اليوم على رءوس الناس، ادخل أحلقك- و كانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد، فدخل معي الدار، فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهما عمرو بن العاص فسمع عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إلى عمرو: أن ابعث إليّ بعبد الرحمن بن عمر على قتب، ففعل ذلك عمرو، فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده و عاقبه من أجل مكانه منه، ثم أرسله، فلبث شهرا صحيحا ثم أصابه قدره، فتحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، و لم يمت من جلده.
قال المؤلف [٣]: و لا ينبغي أن يظن بعبد الرحمن أنه شرب الخمر، إنما شرب النبيذ متأولا، فظن أن ما شرب منه لا يسكر، و كذلك أبو سروعة، فلما خرج الأمر بهما
[١] كذا في الأصول، و في الطبري ٣/ ٥٩٧: «ضرب ابنه عبيد اللَّه».
[٢] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده أن عبد اللَّه بن عمر، قال».
[٣] في أ: «قال المصنف».