المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٣ - و في هذه السنة
يمكنهم أكله، فجاء من نقاه لهم فجعلوا يأكلونه و يقدرون أعناقهم و يقولون: قد سمنّا.
و بعث عتبة إلى عمر بالخمس مع رافع بن الحارث، ثم قاتل عتبة أهل دست ميسان فظفر بهم، و استأذن عمر في الحج فأذن له. فلما حج ردّه إلى البصرة حتى إذا كان بالفرع رفسته ناقته فمات و قيل و قصته، فولى عمر البصرة و المغيرة بن شعبة، فرمي بالزنا فعزله و ولى أبا موسى.
و قال علماء السير: إن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرميّ، و هو بالبحرين: أن سر إلى عتبة فقد وليتك عمله، و اعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين سبقت لهم من اللَّه الحسنى، لم أعزله إلا لظني أنك أعنى عن المسلمين في تلك الناحية منه، فاعرف له حقه، و وفد/ عتبة إلى عمر، و أمر المغيرة أن يصلي بالناس حتى قدم مجاشع من الفرات، فإذا قدم فهو الأمير، فظفر مجاشع بأهل الفرات و رجع إلى البصرة. و جمع بعض عظماء فارس للمسلمين، فخرج إليه المغيرة بن شعبة فظفر به، و أمر عتبة أن يرجع إلى عمله، فمات عتبة في الطريق. و كانت ولايته ستة أشهر.
قال الواقدي: و رأيت من عندنا يقول: إنما كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص، فوجه به إلى البصرة بكتاب عمر، و ما زالت البصرة تعظم و تذكر فضائلها، و أهل البصرة يقولون لنا: الثلاثة عن الثلاثة، الرياشي و السجستاني و الأخفش عن أبي زيد، و أبي عبيدة و الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، و عيسى بن عمر و يونس بن حبيب.
و في هذه السنة، أعني سنة أربع عشرة [١] حج بالناس عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، و كان على مكة عتاب بن أسيد، و على اليمن يعلى بن منبه، و على الكوفة سعد، و على الشام أبو عبيدة بن الجراح، و على البحرين عثمان بن أبي العاص و قيل: بل العلاء بن الحضرميّ، و على عمان حذيفة بن محصن.
[١] تاريخ الطبري ٣/ ٥٩٧.