المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٥ - ثم دخلت سنة خمس و عشرين
الناس؟ قلت: و ما يمنعني من ذلك؟ قال: فاخرج إلى الناس فأخبرهم، فخرجت حتى جئت المنبر، فاستقبلت الناس، فتلقاني وجه أبي الزبير بن العوام، فدخلتني [منه] [١] هيبة، فعرفها أبي فيّ، فقبض قبضة من حصا، و جمع وجهه في وجهي، و همّ أن يحصبني، فاعتزمت فتكلمت، فزعموا أن الزبير قال: و اللَّه لكأنّي سمعت كلام أبي بكر الصديق «من أراد أن يتزوج امرأة فلينظر إلى أبيها و أخيها، فإنما تأتيه بأحدهما».
و فيها: غزا الوليد بن عتبة أذربيجان و أرمينية [٢] لمنع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أيام عمر، هذا في رواية أبي مخنف، و قال غيره: إنما كان ذلك في سنة ست و عشرين، ثم ان الوليد صالح أهل أذربيجان على ثمانمائة ألف درهم، و هو الصلح الّذي صالحوا عليه حذيفة بن اليمان سنة اثنتين و عشرين بعد وقعة نهاوند بسنة، ثم حبسوها عند وفاة عمر.
فلما ولي عثمان و ولى الوليد الكوفة سار حتى وطئهم بالجيش، ثم بعث سلمان بن ربيعة إلى أرمينية في اثني عشر/ ألفا، فقتل و سبى، و غنم. و قيل: كان هذا في سنة أربع و عشرين.
و فيها: جاشت الروم، و جمعت جموعا كبيرة [٣]، فكتب عثمان إلى الوليد: إن معاوية كتب إليّ يخبرني أن الروم قد أجلبت على جموع عظيمة، و قد رأيت أن تمدهم من أهل الكوفة بثمانية آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف.
فبعث سلمان بن ربيعة في ثمانية آلاف، فشنّوا الغارات على أرض الروم، و فتحوا حصونا كثيرة، و ملئوا أيديهم من الغنم.
و فيها: حج بالناس عثمان [٤].
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤٦، ٢٤٧.
[٣] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤٧- ٢٤٩.
[٤] تاريخ الطبري ٤/ ٢٤٩.