المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٤٤ - ثم دخلت سنة خمس و عشرين
قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص قال: أخبرنا أحمد بن سليمان بن داود الطوسي قال:
حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني عمي مصعب] [١] بن عبد اللَّه قال: غزا عبد اللَّه بن الزبير إفريقية مع عبد اللَّه بن سعد بن أبي السرح، فحدثني الزبير بن حبيب قال: قال عبد اللَّه بن الزبير: هجم علينا جرجير في عسكرنا في مائة و عشرين ألفا، فاختلطوا بنا في كل مكان، و سقط في أيدي المسلمين، و نحن في عشرين ألفا من المسلمين و اختلف الناس على ابن أبي السرح، فدخل فسطاطا له فخلا فيه، و رأيت غرة من جرجير، بصرت به خلف عساكره على برذون أشهب، معه جاريتان تظلان عليه بريش الطواويس، بينه و بين جنده أرض بيضاء ليس فيها أحد، فخرجت أطلب ابن أبي سرح، فقيل: قد خلا في فسطاطه، فأتيت حاجبه، فأبى أن يأذن لي عليه، فدرت من كسر الفسطاط فدخلت عليه فوجدته مستلقيا على ظهره، فلما دخلت فرع و استوى جالسا، فقال: ما أدخلك عليّ يا ابن الزبير؟ قلت: إني رأيت عورة من العدو [فأخرج] [٢] فاندب لي الناس. قال: و ما هي؟ فأخبرته فخرج معي سريعا، فقال: يا أيها الناس، انتدبوا مع ابن الزبير، فاخترت ثلاثين فارسا، و قلت لسائرهم: اثبتوا [٣] على مصافكم. و حملت في الوجه الّذي رأيت فيه جرجير، و قلت لأصحابي: احموا لي ظهري، فو اللَّه ما نشبت أن خرقت الصفّ إليه، فخرجت صامدا له، و ما يحسب [٤] هؤلاء أصحابه إلا أني رسول إليه حتى دنوت منه، فعرف الشر، فثنى برذونه موليا، فأدركته فطعنته، فسقط و سقطت الجاريتان عليه، و أهويت إليه مبادرا/ فدققت عليه بالسيف، و أصبت يد إحدى الجاريتين فقطعتها، ثم احترزت رأسه فنصبته في رمحة، و كبّرت، و حمل المسلمون في الوجه الّذي كنت فيه، و أرفض العدو في كل وجه، و منح اللَّه المسلمين أكتافهم، فلما أراد ابن أبي سرح أن يوجّه بشيرا إلى عثمان قال: أنت أولى من هاهنا بذلك. فانطلق إلى أمير المؤمنين فقدمت على عثمان فأخبرته بفتح اللَّه و نصره، و وصفت له أمرنا كيف كان، فلما فرغت من ذلك قال: هل تستطيع أن تؤدي هذا إلى
[١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن مصعب ...».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «و أكبوا».
[٤] في ت: «و لا يحسب».